تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٢٠]
يَكادُ البَرقُ يَخطَفُ أَبصارَهُم كُلَّما أَضاءَ لَهُم مَشَوا فِيهِ وَ إِذا أَظلَمَ عَلَيهِم قامُوا وَ لَو شاءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمعِهِم وَ أَبصارِهِم إِنَّ اللّهَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٢٠)
المعني:
معني (يكاد): يقارب، و فيه مبالغة في القرب، و حذفت منه أن، لأنها للاستقبال. قال الفرزدق:
يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم
(يخطف) فيه لغتان يقال: خطف يخطف، و خطِف يخطف. و الأول أفصح، و عليه القراء. و روي عن الحسن (يخطف)- بكسر الخاء و كسر الطاء- و يروي (يخطف) بكسر الياء و الخاء و الطاء. و الخطف: السلب. و منه الحديث، أنه نهي عن الخطفة: يعني النهبة. و منه قيل الخطاف: و ألذي يخرج به الدلو من البئر (خطاف)، لاختطافه و استلابه. قال نابغة بني ذبيان:
خطاطيف حجن في حبال متينة تمد بها أيد اليك نوازع[١]
جعل ضوء البرق، و شدة شعاع نوره، كضوء إقرارهم بألسنتهم باللّه و برسوله و بما جاء من عند اللّه، و اليوم الآخر، ثم قال: «كُلَّما أَضاءَ لَهُم مَشَوا فِيهِ»: يعني كلما أضاء البرق لهم. و جعل البرق مثلا لايمانهم. و إضاءة الايمان أن يروا فيه ما يعجبهم في عاجل دنياهم، من إصابة الغنائم، و النصرة علي الأعداء فلذلك أضاء لهم، لأنهم إنما يظهرون بألسنتهم ما يظهرونه من الإقرار ابتغاء ذلک، و مدافعة عن أنفسهم و أموالهم، کما قال: «وَ مِنَ النّاسِ مَن يَعبُدُ اللّهَ عَلي حَرفٍ فَإِن أَصابَهُ خَيرٌ اطمَأَنَّ بِهِ وَ إِن أَصابَتهُ فِتنَةٌ انقَلَبَ عَلي وَجهِهِ»[٢]. «وَ إِذا أَظلَمَ عَلَيهِم»: يعني
[١] خطاطيف: ج خطاف. و حجن ج أحجن: و هو المعوج. و نوازع ج نازع و نازعة من قولهم نزع الدلو من البئر ينزعها جذبها أخرجها
[٢] سورة الحج آية ١١