تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤
و ما فيه من البرق بما فيه من إظهار الإسلام، من حقن دمائهم، و مناكحتهم، و مواريثهم. و ما فيه من الصواعق بما في الإسلام من الزواجر بالعقاب في العاجل و الآجل.
و الرابع- أنه ضرب الصيب مثلا بضرب إيمان المنافق. و مثل ما في الظلمات بضلالته. و ما فيه من البرق بنور إيمانه. و ما فيه من الصواعق بهلاك نفاقه.
و الوجه الأخير أشبه بالظاهر، و أليق بما تقدم.
و روي عن إبن مسعود، و جماعة من الصحابة: أن رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول اللّه (صلي اللّه عليه و آله)، فأصابهما المطر ألذي ذكره اللّه «فيه رعد شديد و صواعق و برق»، فجعلا كلما أصابتهما الصواعق، جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق[١] أن تدخل الصواعق في آذانهما فتقتلهما و إذا لمع البرق مشيا في ضوئه، و إذا لم يلمع، لم يبصرا، فأقاما في مكانهما لا يمشيان. فجعلا يقولان: ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمداً، فنضع أيدينا في يده. فأصبحا فأتياه، و أسلما، و حسن إسلامهما فضرب اللّه شأن هذين المنافقين مثلا لمنافقي المدينة، و أنهم إذا حضروا النبي (ص)، جعلوا أصابعهم فرقاً من كلام النبي (ص) أن ينزل فيهم شيء، کما قام ذانك المنافقان، يجعلان أصابعهما في آذانهما.
«كُلَّما أَضاءَ لَهُم مَشَوا فِيهِ»: يعني إذا كثرت أموالهم، و أصابوا غنيمة و فتحاً، مشوا فيه، و قالوا دين محمّد (صلي اللّه عليه و آله) صحيح.
«وَ إِذا أَظلَمَ عَلَيهِم قامُوا»: يعني إذا أهلكت أموالهم، و ولد البنات، و أصابهم البلاء، قالوا: هذا من أجل دين محمّد (ص، و ارتدوا کما قام ذانك المنافقان إذا أظلم البرق عليهما. و يقوي عندي، أن هذا مثل آخر، ضربه اللّه بالرعد و البرق لما هم فيه من الحيرة و الالتباس. يقول لا يرجعون الي الحق إلا خلسا کما يلمع البرق، ثم يعودون الي ضلالهم و أصلهم ألذي هم عليه ثابتون و اليه يرجعون. و الكفر كظلمة الليل و المطر ألذي يعرض في خلالهما البرق لمعاً. و هم في
[١] الفرق: الخوف