تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٣
عباس. و قال مجاهد: هو مصع ملك. و المصاع: المجالدة بالسيوف و بغيرها. قال أعشي بني ثعلبة، يصف جواري لعبن بحليهن:
إذا هن نازلن أقرانهن و کان المصاع بما في الجون[١]
يقال منه: ماصعه مصاعا، و المعاني متقاربة، لأن قول علي عليه السلام:
إنه مخاريق. و قول إبن عباس: إنه سياط يتقاربان. و ما قال مجاهد: إنه مصاع قريب، لأنه لا يمتنع انه أراد مصاع الملك بذلك، و إزجاره به.
و الصواعق جمع صاعقة: و هو الشديد من صوت الرعد، فتقع منه قطعة نار تحرق ما وقعت فيه. و الصاعقة: صيحة العذاب. و الصاعاق: الصوت الشديد للثور و الحمار صعق صعاقا. و الصعق: الموت من صوت الصاعقة. و الصعق: الغشي من صوت الصاعقة. صعق فهو صعق. و منه قوله: «وَ خَرَّ مُوسي صَعِقاً»[٢] و روي شهر إبن حوشب: ان الملك إذا اشتد غضبه، طارت النار من فيه، فهي الصواعق. و قيل: إن الصواعق نار تنقدح من اصطكاك الاجرام. و قريش و غيرهم من الفصحاء يقولون: صاعقة و صواعق، و القوم يصعقون. و تميم و بعض ربيعة يقولون: صواقع، و القوم يصقعون.
و في تأويل الآية، و تشبيه المثل أقاويل:
روي عن إبن عباس: أنه مثل للقرآن. شبه المطر المنزل من السماء بالقرآن و ما فيه الظلمات بما في القرآن من الابتلاء. و ما فيه من الرعد بما في القرآن من الزجر. و ما فيه من البرق بما فيه من البيان. و ما فيه من الصواعق بما في القرآن من الوعيد آجلا، و الدعاء الي الجهاد عاجلا.
و الثاني- و قيل: إنه مثل للدنيا و ما فيها من الشدة و الرخاء، و البلاء كالصيب ألذي يجمع نفعاً و ضراً، فان المنافق يدفع عاجل الضر، و يطلب آجل النفع.
و الثالث- انه مثل القيمة لما يخافونه من وعيد الآخرة، لشكهم في دينهم
[١] في الطبعة الايرانية (کان) بدل و کان. ما ذكرنا عن ديوانه ١٥
[٢] سورة الاعراف: آية ١٤٢