تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٢
فلِمَ قال: «أَو كَصَيِّبٍ» و أو لا تكون إلا للشك و ان کان مثلهم واحداً منهما، فما وجه ذكر الآخر بأو و هي موضوعه للشك من المخبر عما أخبر به! قيل: إن (أو) قد تستعمل بمعني الواو کما تستعمل للشك بحسب ما يدل عليه سياق الكلام. قال توبة بن الحمير:
و قد زعمت ليلي باني فاجر لنفسي تقاها أو عليها فجورها
و معلوم أن توبة لم يقل ذلک علي وجه الشك، و انما وضعها موضع الواو.
و قال جرير:
نال الخلافة أو كانت له قدرا کما أتي ربه موسي علي قدر
و مثله كثير. قال الزجّاج: معني (أو) في الآية التخيير، كأنه قال: إنكم مخيرون بان تمثلوا المنافقين تارة بموقد النار، و تارة بمن حصل في المطر. يقال:
جالس الحسن أو إبن سيرين. أي : انت مخير في مجالسة من شئت منهما.
و الرعد: قال قوم: هو ملك موكل بالسحاب يسبح. روي ذلک عن مجاهد و إبن عباس، و أبي صالح. و هو المروي عن أئمتنا (عليهم السلام). و قال قوم:
هو ريح يختنق تحت السماء. رواه ابو خالد عن إبن عباس. و قال قوم: هو اصطكاك اجرام السحاب. فمن قال انه ملك قدر فيه صوته، كأنه قال: فيه ظلمات و صوت رعد، لأنه روي انه يزعق به، کما يزعق الراعي بغنمه. و الصيب إذا کان مطراً. و الرعد إذا کان صوت ملك، کان يجب أن يکون الصوت في المطر، لأنه قال (فيه) و الهاء راجعة اليه، و المعلوم خلافه، لأن الصوت في السحاب و المطر في الجو الي أن ينزل. و يمكن أن يجاب عن ذلک بأن يقال: لا يمتنع أن يحل الصوت المطر حين انفصاله من السحاب، و لا مانع يمنع منه، و يحتمل أن يکون المراد بفي (مع)، كأنه قال: معه ظلمات و رعد. و قد بينا جوازه فيما مضي.
و اما البرق،
فمروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: مخاريق الملائكة من حديد، تضرب بها السحاب، فتنقدح منها النار.
و روي عن إبن عباس: انه سوط من نور، يزجر به الملك السحاب. و قال قوم: إنه ما رواه ابو خالد عن إبن