تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨
و يولدونهم، و يقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا، سلبهم اللّه ذلک العز، کما سلب صاحب النار ضوءه، و تركهم في عذاب، و هو أحسن الوجوه. و قال أبو مسلم: معناه أنه لا نور لهم في الآخرة، و إن ما أظهروه في الدنيا، يضمحل سريعاً كاضمحلال هذه اللمعة. و حال من يقع في الظلمة بعد الضياء أشقي في الحيرة، فكذلك حال المنافقين في حيرتهم بعد اهتدائهم، و يزيد استضرارهم علي استضرار من طفئت ناره بسوء العاقبة. و روي عن إبن مسعود و غيره أن ذلک في قوم كانوا أظهروا الإسلام، ثم أظهروا النفاق، فكان النور الايمان، و الظلمة نفاقهم. و قيل فيها وجوه تقارب ما قلناه و تقدر بعد قوله: «فَلَمّا أَضاءَت ما حَولَهُ» (انطفأت) لدلالة الكلام عليها کما قال ابو ذؤيب الهذلي:
دعاني اليها القلب إني لأمره مطيع فما ادري ارشد طلابها![١]
و تقديره، ارشد طلابها ام غي!
و قال الفراء يقال ضاء القمر يضوء، و أضاء يضيء، لغتان و هو الضوء و الضوء- بفتح الضاد و ضمها- و قد اظلم الليل، و ظَلِم- بفتح الظاء و كسر اللام- و ظلمات علي وزن غرفات، و حجرات، و خطوات، فأهل الحجاز و بنو اسد يثقلون و تميم و بعض قيس يخففون و الكسائي يشمّ الهاء الرفع بعد نصب اللام في قوله «حَولَهُ»، و «نَجمَعَ عِظامَهُ» في حال الوقف الباقون لا يشمون و هو احسن
قوله تعالي [سورة البقرة (٢): آية ١٨]
صُمٌّ بُكمٌ عُميٌ فَهُم لا يَرجِعُونَ (١٨)
التفسير و اللغة:
قال قتادة «صم» لا يسمعون الحق «بكم» لا ينطقون به «عمي»
[١] و في ديوان الهذليين: ٧١ «عصاني اليها القلب» و الروايتان صحيحتان