تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥
علفتها تبناً و ماء باردا
و قال الآخر:
متقلداً سيفاً و رمحا
لما دل الكلام الأول عليه، فإذا لم يكن في الكلام ما يدل عليه، لا يجوز إضماره، و لا يجوز أن ينصب بالفعل الأول ألذي هو الختم، لأن الختم لا يطلق علي البصر، کما ذكر في قوله تعالي: «وَ خَتَمَ عَلي سَمعِهِ وَ قَلبِهِ» ثم قال:
«وَ جَعَلَ عَلي بَصَرِهِ غِشاوَةً»[١] فلم يدخل المنصوب في معني الختم. و قال قوم:
إن ذلک علي وجه الدعاء عليهم، لا للاخبار عنهم، و هذا يمكن في قوله تعالي:
«خَتَمَ اللّهُ عَلي قُلُوبِهِم وَ عَلي سَمعِهِم» و في قوله «وَ عَلي أَبصارِهِم غِشاوَةٌ» فيمن نصب غشاوة، فاما من رفع ذلک، فلا يکون دعاء. و الأقوي أن ذلک خبر، لأنه خرج مخرج الذم لهم و الإزراء عليهم، فكيف يحمل علي الدعاء!
و يحتمل أن يکون المراد (بختم) أنه سيختم، و يکون الماضي بمعني المستقبل، کما قال: «وَ نادي أَصحابُ الجَنَّةِ أَصحابَ النّارِ»[٢] و علي هذا يسقط سؤال المخالف و القلب جعل الشيء علي خلاف ما کان. يقال: قلبه يقلبه قلباً، و القليب البئر لأن الماء ينقلب اليها، و ما به قلبة: أي انقلاب عن صحة، و فلان حوّل قلب: إذا کان يقلب الأمور برأيه و يحتال عليها، و القلوب الذئب لتقلبه في الحيلة علي الصيد بخبثه، و سمي القلب قلباً لتقلبه بالخواطر. قال الشاعر:
ما سمي القلب إلا من تقلبه و الرأي يعزب و الإنسان أطوار
و البصر: مصدر بصر به يبصر بصراً، بمعني أبصره ابصاراً. و البصيرة:
الأبصار للحق بالقلب. و البصائر قطع الدم لأنها تري كثيرة للغسل.
«وَ لَهُم عَذابٌ عَظِيمٌ» بإظهار التنوين، لأن النون تبين عند حروف الحلق و هي ستة أحرف: العين، و الغين، و الحاء، و الخاء، و الهمزة و الهاء و من هذه الأحرف ما لا يجوز فيه الإخفاء، و هي العين، كقوله: «مِن عِندِ اللّهِ» و
[١] سورة الجاثية آية ٢٢
[٢] سورة الاعراف آية ٤٣