تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٠
بأعيانهم من أحبار اليهود ذكرهم بأعيانهم، من اليهود الّذين حول المدينة. و قال قوم: نزلت في مشركي العرب، و اختار الطبري قول إبن عباس. و ألذي نقوله إنه لا بد أن تكون الآية مخصوصة لأن حملها علي العموم غير ممكن، لأنا علمنا أن في الكفار من يؤمن فلا يمكن العموم، و أما القطع علي واحد مما قالوه فلا دليل عليه، و يجب تجويز کل واحد من هذه الأقوال، و من مات منهم علي كفره يقطع علي أنه مراد بالآية، فعلي هذه قادة الأحزاب مرادون علي ما قال ربيع بن انس و من قتل يوم بدر كذلك و من قال ان الآية مخصوصة بكفار اهل الكتاب قال:
لأن ما تقدمها مختص بمؤمنيهم فيجب ان يکون ما يعقبها مختصاً بكفارهم و قد قلنا إن الآية الاولي حملها علي عمومها اولي و لو كانت خاصة بهم لم يجب حمل هذه الآية علي الخصوص لما تقدم فيما مضي. و الّذين نصب بأن. و الكفر هو الجحود و الستر و لذلك سمي الليل كافراً لظلمته قال الشاعر:
فتذكرا نقلا رشيداً بعد ما القت ذكاء[١] يمينها في كافر
و قال لبيد:
في ليلة كفر النجوم غمامها
يعني غطاها.
و الكافور أكمام الكرم ألذي يکون فيه و الكفري وِعاءُ الطلعة لأنه يستر اللب و منه قوله تعالي: «كَمَثَلِ غَيثٍ أَعجَبَ الكُفّارَ نَباتُهُ»[٢] و سمي الزارع كافراً لتغطيته البذر و يقال فلان متكفر بالسلاح إذا تغطي به. و في الشرع عبارة عمن جحد ما أوجب اللّه عليه معرفته من توحيده و عدله و معرفة نبيه و الإقرار بما جاء به من من اركان الشرع فمن جحد شيئاً من ذلک کان كافراً و ربما تعلقت به احكام مخصوصة من منع الموارثة و المناكحة و المدافنة و الصلاة عليه و ربما لم يتعلق بحسب الدليل عليه.
قوله تعالي: «سَواءٌ عَلَيهِم أَ أَنذَرتَهُم» جمع بين الهمزتين أهل الكوفة و إبن عامر
[١] و تصحيح البيت: ثقلا بدل نقلا و رثيداً بدل رشيداً و رثد المتاع و غيره فهو مرثود: وضع بعضه فوق بعض و الثقل بيض النعام. ذكاء: الشمس.
[٢] سورة الحديد آية: ٢٠