تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨
يقف قبل الهمزة فيقرأ: و بالاخرة تسكيناً علي اللام شيئاً ثم يبتدئ بالهمزة، و كذلك الإرض و شيء يقطع عند الياء من شيء كأنه يقف ثم يهمز. و موضع (ما) خفض بالباء و يكره الوقف علي (ما) لأن الألف حرف منقوص.
التفسير
و قال قتادة: «بِما أُنزِلَ إِلَيكَ» القرآن «وَ ما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ» الكتب الماضية، و قد بينا أن الأولي حمل الآية علي عمومها في المؤمنين، و ذكرنا الخلاف فيه، و الآخرة صفة الدار، فحذف الموصوف، قال الله تعالي: «وَ إِنَّ الدّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوانُ»[١] و وصفت بذلك لمصيرها آخرة لأولي قبلها کما يقال: جئت مرة بعد أخري، و يجوز أن يکون سميت بذلك لتأخيرها عن الخلق، کما سميت الدنيا دنيا لدنوها من الخلق، و إيقانهم ما جحده المشركون من البعث و النشور و الحساب و العقاب، و روي ذلک عن إبن عباس، و الإيقان بالشيء هو العلم به، و سمي يقينا لحصول القطع عليه و سكون النفس إليه،
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٥]
أُولئِكَ عَلي هُديً مِن رَبِّهِم وَ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ (٥)
القراءة
أولئك بهمزتين، و فيهم من يخففهما و حمزة يمد أولئك و أولئك اسم مبهم يصلح لكل حاضر تعرفه الاشارة كقولك ذاك في الواحد، و أولاء جمع ذاك في المعني و من قصر قال أولا و أولا لك، و إذا أمددته لم يجز زيادة اللام لئلا يجتمع ثقل الهمزة و ثقل الزيادة، و تقول: أولاء للقريب و ها أولئك للبعيد و أولئك للمتوسط.
و أضيف الهدي الي الله لأحد الأمرين:
أحدهما: لما فعل بهم من الدلالة علي الهدي و الإيضاح له، و الدعاء اليه.
الثاني: لأنه يثيب عليه، فعلي هذا يضاف الايمان بأنه هداية من اللّه.
[١] سورة العنكبوت آية ٦٤.