تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٨
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٤٠]
أَم تَقُولُونَ إِنَّ إِبراهِيمَ وَ إِسماعِيلَ وَ إِسحاقَ وَ يَعقُوبَ وَ الأَسباطَ كانُوا هُوداً أَو نَصاري قُل أَ أَنتُم أَعلَمُ أَمِ اللّهُ وَ مَن أَظلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَ مَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلُونَ (١٤٠)
آية بلا خلاف.
القراءة:
قرأ أهل الكوفة إلا أبا بكر «أم تقولون» بالتاء. و وافقهم إبن عامر و رويس. الباقون بالياء.
المعني:
من قرأ بالياء جعله متصلا بما قبله من الاستفهام كأنه قال: ا تحاجوننا في الله أم تقولون ان الأنبياء كانوا علي دينكم. و التقدير بأي الحجتين متعلقون في أمرنا:
أبا لتوحيد، فنحن موحدون، أم باتباع دين الأنبياء، فنحن لذلك متبعون. و من قرأ بالياء، فالوجه فيه انه عدل الي حجاج آخر عن الحجاج الاول. كأنه قال:
بل أ تقولون ان الأنبياء من قبل ان تنزل التوراة و الإنجيل كانوا هوداً أو نصاري.
و يکون قد اعرض عن خطابهم استجهالا لهم بما کان منهم، کما يقبل العالم علي من بحضرته بعد ارتكاب مخاطبه جهالة شنعة: فيقول: قد قامت عليه الحجة أم يقول بابطال النظر المؤدي الي المعرفة. و قد أنكر الطبري القراءة بالياء، و قال هي شاذة لا تجوز القراءة بها و ليس الامر علي ما ظن بل وجهها ما بيناه. و معني الآية:
الاحتجاج عليهم في قولهم: «لَن يَدخُلَ الجَنَّةَ إِلّا مَن كانَ هُوداً أَو نَصاري» فقيل لهم: كيف ذلک، و الامر بخلافه من وجهين:
أحدهما- ما اخبر به نبينا عليه السلام مع ظهور المعجز الدال علي صدقه.
و الآخر ما في التوراة و الإنجيل من أنهم كانوا علي الحنيفية، لان عندهم اسم اليهودية يقع علي من تمسك بشريعة التوراة و النصرانية اسم لمن تمسك بشريعة