تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٦
و الثاني- اتبعوا صبغة اللّه. و الأجود الاول. و کان يجوز الرفع بتقدير هي صبغة اللّه.
المعني:
و معني قوله: «وَ مَن أَحسَنُ مِنَ اللّهِ صِبغَةً» و اللفظ لفظ الاستفهام. و به قال الحسن و غيره.
و قوله «وَ نَحنُ لَهُ عابِدُونَ» يجب أن نتبع صبغته لا ما صبغنا عليه الآباء و الأجداد. و قيل معناه «وَ نَحنُ لَهُ عابِدُونَ» في اتباعنا ملة ابراهيم صبغة اللّه للاعتراف بالوجه ألذي اتبعوه.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٣٩]
قُل أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللّهِ وَ هُوَ رَبُّنا وَ رَبُّكُم وَ لَنا أَعمالُنا وَ لَكُم أَعمالُكُم وَ نَحنُ لَهُ مُخلِصُونَ (١٣٩)
المعني:
أمر الله تعالي نبيه في هذه الآية أن يقول لهؤلاء الكفار «أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللّهِ» و معناه: تخاصموننا و تجادلوننا فيه و هو تعالي ألذي خلقنا و أنعم علينا، و خلقكم و أنعم عليكم. و كانت محاجتهم له (ص) انهم زعموا انهم أولي بالحق، لأنهم راسخون في العلم، و في الدين، لتقدم النبوة فيهم، و الكتاب، فهم أولي بأن يکون الرسول منهم. و قال قوم: بل قالوا: نحن أحق بالايمان، لأنا لسنا من العرب الّذين عبدوا الأوثان، فبين الله تعالي وجه الحجة عليهم انه ربنا و ربهم، فهو أعلم بتدبيرنا و تدبيرهم، و مصلحتنا و مصلحتهم، و انه لا حجة علينا في اجرام[١] غيرنا و معاصيهم. و قال الحسن: كانت محاجتهم أن قالوا: نحن اولي بالله منكم،
[١] في المطبوعة (من) زائدة في هذا الموضع.