تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٠
مررت برجل مثله أي مثل له.
و الوجه الرابع- علي حذف الجار، کما قال: «أَن تَستَرضِعُوا أَولادَكُم فَلا جُناحَ عَلَيكُم»[١] اي لأولادكم. و مثله «وَ لا تَعزِمُوا عُقدَةَ النِّكاحِ»[٢] اي علي عقدة النكاح. قال الشاعر:
نغالي اللحم للأضياف نيئاً و نرخصه إذا نضج القدير[٣]
و المعني نغالي[٤] باللحم. و قال الزجاج: و هذا مذهب صحيح. و اختار هو أن سفه بمعني جهل. و هو موافق لمعني ما قال إبن السراج في (بطرت معيشتها) لان البطر مستقلّ النعمة غير راض بها. و قال ابو مسلم: معناه جهل نفسه، و ما فيها من الآيات الدالة علي ان لها صانعا ليس كمثله شيء فيعلم به توحيد اللّه و صفاته.
اللغة:
و معني قوله: «وَ لَقَدِ اصطَفَيناهُ فِي الدُّنيا» اخترناه للرسالة و الصفو: التميز من سائر الكدر. و اصطفيناه علي وزن افتعلناه من الصفوة. و انما قلبت التاء طاء، لأنها أشبه بالصاد بالاستعلاء و الاطباق، و هي من مخرج التاء فاتي بحرف وسط بين الحرفين. و الاصطفاء و الاختيار و الاجتباء نظائر. و الصفاء و النقاء و الخالص[٥] نظائر و الصفاء نقيض الكدر. و صفوة کل شيء خالصه من صفوة الدنيا، و صفوة الماء و صفوة الإخاء تقول: صفا صفاء، و أصفاه اصفاء، و اصطفاه، اصطفاء. و تصفي تصفيا و تصافوا تصافيا. و صفاه تصفية و صافاه مصافاة. و استصفاه استصفاء.
و الصفا مصافاة المودة و الإخاء. و الصفاء مصدر الشيء الصافي و إذا أخذت صفوة ماء
[١] سورة البقرة: آية ٢٣٣.
[٢] سورة البقرة: آية ٢٣٥.
[٣] اللسان (غلا) قال ابو مالك: نغالي اللحم نشتريه غالياً ثم نذله و نطعمه إذا نضج في قدورنا و في المطبوعة (تعالي) بدل نغالي. و في المطبوعة و المخطوطة (نبذله) بدل (نرخصه) و (القدور) بدل (القدير).
[٤] في المطبوعة (تعالي يستعمونها) بدل (نغالي باللحم).
[٥] في المطبوعة (الخاص).