تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٩
رغيب: نهم شديد الاكل[١] و فرس رغيب الشحوة[٢] كثير الأخذ بقوائمه من الإرض. و موضع رغيب واسع و الرغبة العطاء الكثير ألذي يرغب في مثله. و قال صاحب العين: اللهم اليك الرغباء و من لدنك النعماء، و رغبت عن الشيء إذا تركته.
الاعراب:
و معني «وَ مَن يَرغَبُ عَن مِلَّةِ إِبراهِيمَ» لفظه الاستفهام، و معناه الجحد[٣]، كأنه قال: ما يرغب عن ملة ابراهيم و لا يزهد فيها إلا من سفه نفسه و كأنه قال:
و اي النّاس يزهد فيها (إلا من سفه نفسه) و الاولي علي الاستفهام، و معناه الجحد[٤]. و الثانية- بمعني ألذي كأنه قال: إلا ألذي سفه نفسه. و في نصب (نفسه) خلاف. قال الأخفش: معناه سفّه نفسه. و قال يونس: أراها لغة.
قال الزجاج: أراد أن فعل[٥] لغة في المبالغة. کما أن فعل كذلك. فعلي هذا يجوز سفهت زيداً: بمعني سفهت. و قال ابو عبيدة: معناه أهلك نفسه، و أوبق نفسه. و قال إبن زيد: إلا من اخطأ حظه. و قال إبن تغلب و المبرد: سفه- بكسر الفاء- يتعدي، و سفه- بضم الفاء- لا يتعدي. فهذا كله وجه واحد.
و الثاني- أن يکون علي التفسير، كقوله «فَإِن طِبنَ لَكُم عَن شَيءٍ مِنهُ نَفساً»[٦] و هو قول الفراء: قال: العرب توقع سفه علي نفسه. و هي معرفة، و كذلك «بَطِرَت مَعِيشَتَها»[٧]. و أنكر الزجاج هذا الوجه. و قال: معني التمييز لا يحتمل التعريف، لأن التمييز انما هو واحد يدل علي جنس[٨]، فإذا عرفته صار مقصوداً بعينه.
و الوجه الثالث- ان يکون علي التمييز، و المضاف علي الانفصال، کما تقول:
[١] في المخطوطة (بهم بتسديد الأصل) و في المطبوعة (بهم شديد الاكل).
[٢] في المطبوعة (الشجرة) و في المخطوطة غير منقطة.
(٣، ٤) في المطبوعة (الحجة) و هو تحريف.
[٥] في المخطوطة و المطبوعة (ان سفه) و هو غلط لان الجملة الثانية تدل علي ما أثبتناه.
[٦] سورة النساء: آية ٤
[٧] سورة القصص: آية ٥٨.
[٨] في المطبوعة (حسن).