تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٤
اللغة:
و الإسلام: هو الانقياد لأمر اللّه تعالي بالخضوع، و الإقرار بجميع ما أوجب عليه. و هو و الايمان واحد عندنا، و عند اكثر المرجئة و المعتزلة. و في النّاس من قال:
بينهما فرق، و ليس ذلک بصحيح، لقوله «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسلامُ». و قوله:
منبه «وَ مَن يَبتَغِ غَيرَ الإِسلامِ دِيناً فَلَن يُقبَلَ مِنهُ»[١] و انما خصّا بالدعوة بعض الذرية في قوله: «وَ مِن ذُرِّيَّتِنا»، لان (من) للتبعيض من حيث أن اللّه تعالي: کان أعلمه أن في ذريتهما من لا ينال العهد، لكونه ظالماً. و قال السدي:
إنما عينا[٢] بذلك العرب. و الاول هو الصحيح. و هو قول اكثر المفسرين.
و قوله: «وَ أَرِنا مَناسِكَنا» فالمناسك ها هنا المتعبدات قال الزجاج: کل متعبد منسك[٣]. و قال الجبائي: المناسك هي ما يتقرب به الي اللّه من الهدي، و الذبح، و غير ذلک من اعمال الحج و العمرة. و قال قتادة: أراهما اللّه مناسكهما الطواف بالبيت، و السعي بين الصفا و المروة، و الافاضة عن عرفات و الافاضة من جمع و رمي الجمار حتي أكمل اللّه الدين. فهذا القول أقوي لأنه العرف في معني المناسك و قال عطا: مناسكنا مذابحنا.
اللغة:
و النسك في اللغة: العبادة. رجل ناسك عابد، و قد نسك نسكا. و النسك: الذبيحة يقال: من فعل كذا فعليه نسك، اي دم يهريقه، و منه قوله: (او نسك) اي دم و اسم تلك الذبيحة: النسيكة و الموضع ألذي يذبح فيه المناسك و المنسك هو النسك نفسه. قال اللّه (تعالي): «وَ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلنا مَنسَكاً» و يقال: نسك ثوبه اي غسله و قال إبن دريد: النسك أصله ذبائح كانت تذبح في الجاهلية. و النسيكة: شاة كانوا
[١] سورة آل عمران: آية ٨٥.
[٢] في المطبوعة (صينا).
[٣] في المطبوعة و المخطوطة (منك).