تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥
الاول- قال عطا و اختاره الجبائي: انهم المقيمون بحضرته.
و الثاني- قال مجاهد و عكرمة: انهم المجاورون.
و الثالث- قال سعيد بن جبير، و قتادة: انهم أهل البلد الحرام.
و الرابع- قال إبن عباس: هم المصلون. و الاول أقوي، لأنه المفهوم من اطلاق هذه اللفظة. قال النابغة[١]
عكوف علي أبياتهم يثمدونها رمي اللّه في تلك الأكف الكوانع[٢]
اللغة:
و العكف و اللزوم و الدوام علي الشيء نظائر. تقول عكف يعكف، عكفاً و عكوفاً، إذا: لزم الشيء و أقام عليه فهو عاكف، و عكف الطير بالقتيل. و العاكف المعتكف في المسجد، قلما يقولون عكف، و ان قيل کان صوابا، و انما يقولون:
اعتكف. و يقال للنظم إذا نظم فيه الجوهر: عكف تعكيفاً. و المعكوف: المحبوس و اصل الباب العكف و هو اللزوم.
المعني:
و المعني بقوله: «وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ» قال قتادة و عطا: هم الّذين يصلون عند الكعبة، يركعون عندها، و يسجدون. و قال الحسن: «الرُّكَّعِ السُّجُودِ» جميع
[١] هو نابغة بني ذبيان.
[٢] ديوانه، و اللسان (رمي) روايتهما (قعوداً) بدل (عكوف) (و الأنوف) بدل (الأكف) و في بعض المصادر الأخري (عكوفا) بدل (عكوف) و في بعض الروايات (يثمدونهم) بدل «يثمدونها). و هذا البيت من أبيات قالها لزرعة بن عامر. حين بعثت بنو عامر الي حصن إبن حذيفة، و ابنه عيينة بن حصن: أن اقطعوا حلف ما بينكم و بين بني أسد، و ألحقوهم ببني كنانة، و نحالفكم و نحن بنو أبيكم. و کان عيينة هم بذلك، فقالت بنو ذبيان: اخرجوا من فيكم من الحلفاء، و نخرج من فينا؟ فأتوا، فقال النابغة: هذه الأبيات، فمدح بني أسد، و ذم بني عباس، و نقص بني سهم و مالك من غطفان و عبد بن سعيد بن ذبيان. و هاجم بهذا البيت الجميع و «يثمدنها) الضمير عائد الي الأبيات. أي يلازمون بيوتهم، يسترزقونها، لان معني الثمد الاسترزاق. و هو هزء بهم. «الكوانع» جمع كانع: و هو الخاضع الذمي تداني و تصاغر.