تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٩
السدي: تقول ابتدعها، فخلقها و لم يخلق قبلها شيئاً[١] تتمثل به. و الإبداع، و الاختراع، و الإنشاء نظائر و ضد الابتداع الاحتذاء علي مثال. يقال: أبدع إبداعا، و ابتدع ابتداعا، و بدع تبديعاً. و قال إبن دريد: بدعت الشيء: إذا انشأته: و الله «بَدِيعُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» أي منشئهما. و بدعت الركي،[٢] إذا استنبطتها، و ركي بديع: أي جديد الحضر. و لست ببدع في كذا. أي لست بأول من أصابه هذا. و منه قوله: «ما كُنتُ بِدعاً مِنَ الرُّسُلِ»[٣]. و کل من أحدث شيئاً، فقد أبدعه. و الاسم: البدعة و أبدع بالرجل: إذا كلت راحلته، و انقطع به. و قوله: «ما كُنتُ بِدعاً مِنَ الرُّسُلِ» أي ما كنت بأول مرسل.
و البدعة: ما ابتدع من الدين، و غيره، و جمعها بدع. و في الحديث: کل بدعة ضلالة. و تقول جئت بأمر بديع، أي مبتدع عجيب و أبدعت الإبل: إذا تركت في الطريق من الهزل. و أصل الباب: الإنشاء.
المعني:
و قوله: «إِذا قَضي أَمراً» يحتمل أمرين:
أحدهما- إذا خلق امراً. کما قال «فَقَضاهُنَّ سَبعَ سَماواتٍ فِي يَومَينِ»[٤] أي خلقهن- و هو اختيار البلخي، و الرماني، و الجبائي.
و الثاني: حتم بان يفعل أمراً و حكم. و قيل احكم امراً، کما قال ابو ذؤيب:
و عليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع[٥]
[١] في تفسير الطبري- دار المعارف المصرية- ٢: ٥٤١ (ابتدعها فخلقها و لم يخلق شيء فيتمثل به) و مثله في الدر الثمين ١: ١١ و في مطبوعة بولاق من التفسير المذكور کما أثبتنا.
[٢] الركي، جمع ركية: البئر تحفر
[٣] سورة الأحقاف: آية ٩.
[٤]- سورة حم- السجدة: آية ١٢.
[٥] ديوانه: ١٩. و اللسان (صنع) من قصيدة يرشي لها أولاده حين ماتوا بالطاعون و مسرودتان: درعان من السرد و هو الخرز و النسج. تبع: اسم لكل ملك من ملوك حمير.
الصنع: الحاذق و الامرأة: صناع.