تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٥
الرماني و الجبائي: فثم رضوان اللّه. کما يقال: هذا وجه العمل، و هذا وجه الصواب و كأنه قال: الوجه ألذي يؤدي الي رضوان اللّه. و تقدير الآية و اتصالها بما قبلها، كأنه قال: لا يمنعكم تخريب من خرب المساجد ان تذكروه حيث كنتم من أي وجه، و له المشرق و المغرب، و الجهات كلها.
المعني:
و قوله: «اللّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ» قال قوم: معناه غني، فكأنه قيل: واسع المقدور. و قال الزجاج: يدل علي التوسعة للناس فيما رخص لهم في الشريعة، و كأنه قيل: واسع الرحمة، و كذلك رخص في الشريعة، و معني القول الاول انه غني عن طاعتكم، و انما يريدها لمنفعتكم. و قال الجبائي: معناه واسع الرحمة.
اللغة:
و السعة و الفسحة و المباعدة نظائر. و ضد السعة الضيق يقال: وسع يسع سعة، و أوسع إيساعا، و توسع توسعاً، و اتسع اتساعا، و وسع توسعة، و الوسع: جدة الرجل و قدرة ذات يده، فرحمة اللّه وسعت کل شيء و انه ليسعني ما وسعك. و تقول:
وسعت الوعاء فاتسع فعل لازم. و كذلك اتوسع. وسع الفرس سعة و وساعة، فهو وساع. و أوسع الرجل: إذا کان ذا سعة في المال، فهو موسع، و موسع عليه.
و تقول سير وسيع و وساع. و في القرآن «لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفساً إِلّا وُسعَها»[١] أي طاقتها و اصل الباب: السعة نقيض الضيق.
المعني:
و معني عليم انه عالم يوجه الحكمة، فبادروا الي ما أمركم به من الطاعة. و قيل واسع الرحمة عليم إبن يضعها علي وجوه الحكمة. و معني (ثم) هناك تقول لما قرب من المكان: هنا، و ما تراخي: ثم و هناك.
[١] سورة البقرة: آية ٢٨٦.