تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٠
بخصومة بينه و بين غيره الي بعض القضاة، فيكون دخوله خائفا من الإخراج علي وجه الطرد بعد انفصال خصومته، و لا يقعد مطمئنا کما کان يقعد المسلم. و هو ألذي يليق بمذهبنا، و يمكن الاستدلال به علي ان الكفار لا يجوز أن يمكنوا من دخول المساجد علي کل حال. فأما المسجد الحرام خاصة، فان المشركين يمنعون من دخوله، و لا يتركون ليدخلوه لحكومة، و لا غيرها، لأن اللّه تعالي قد امر بمنعهم من دخوله بقوله: (ما كانَ لِلمُشرِكِينَ أَن يَعمُرُوا مَساجِدَ اللّهِ شاهِدِينَ عَلي أَنفُسِهِم بِالكُفرِ)[١] يعني المسجد الحرام. و قال الزجاج: أعلم اللّه ان أمر المسلمين يظهر علي جميع من خالفهم حتي لا يمكن دخول مخالف الي مساجدهم إلا خائفاً. و هو كقوله:
«لِيُظهِرَهُ عَلَي الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَو كَرِهَ المُشرِكُونَ»[٢] كأنه قيل: أولئك ما کان لهم ان يدخلوها إلا خائفين، لاعزاز اللّه الدين و إظهاره المسلمين.
قوله تعالي:
لَهُم فِي الدُّنيا خِزيٌ وَ لَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
المعني:
قال قتادة: معناه انهم «يُعطُوا الجِزيَةَ عَن يَدٍ وَ هُم صاغِرُونَ». و قال السدي:
خزيهم في الدنيا انهم إذا قام المهدي، و فتحت قسطنطينية قتلهم، فلذلك خزيهم في الدنيا ان يقتلوا ان كانوا حرباً، و يؤدون الجزية ان كانوا ذمة. و قال الجبائي:
الخزي لهؤلاء الكفار الّذين أمرنا بمنعهم من دخول المساجد علي سبيل ما يدخلها المؤمنون. و قوله: «وَ لَهُم فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ» قال الفراء: يقول فيما وعد اللّه المسلمين من فتح الروم و ان لم يكن بعد- و النّاس علي خلافه، في ان معني الآخرة
[١] سورة التوبة: آية ١٩.
[٢] سورة التوبة: آية ٣٤.