تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢
فصد عن نهج السراط الواضح
و قيل: إنه مشتق من (مسترط) الطعام، و هو ممره في الحلق، و الصاد لغة قريش، و هي اللغة الجيدة، و عامة العرب يجعلونها سينا، و الزاي لغة لعذرة، و كعب و بني القين يقولون: أزدق، فيجعلونها زاياً إذا سكنت. و أهل الحجاز يؤنثون الصراط كالطريق و السبيل و الزقاق و السوق. و بنو تميم يذكرون هذا كله. و أصل الاستقامة التقويم و الاستواء في جهة الانتصار و هو ضد الاعوجاج، فمنه القيام و التقويم و التقوّم، و منه المقاومة، لأنه بمنزلة المماثلة بما هو كالاستواء. و تقاوموا في الأمر إذا تماثلوا، و الاستقامة المرور في جهة واحدة. و قيل في معني قوله: «الصِّراطَ المُستَقِيمَ» وجوه:
أحدها- إنه كتاب اللّه، و روي ذلک عن النبي (ص) و عن علي عليه السلام و إبن مسعود.
و الثاني- انه الإسلام، حكي ذلک عن جابر و إبن عباس.
و الثالث- انه دين اللّه عز و جل ألذي لا يقبل من العباد غيره.
و الرابع- انه النبي (ص) و الأئمة (ع) القائمون مقامه صلوات اللّه عليهم، و هو المروي في أخبارنا.
التفسير
و الأولي حمل الآية علي عمومها لأنا إذا حملناها علي العموم دخل جميع ذلک فيه فالتخصيص لا معني له.
قوله تعالي:
[سورة الفاتحة (١): آية ٧]
صِراطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِم وَ لا الضّالِّينَ (٧)
آية
المعني:
معناه بيان الصراط المستقيم، إذ کان کل طريق من طرق الحق صراطاً مستقيماً. و المعني صراط من أنعمت عليهم بطاعتك.