تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١١
يتمنونها علي اللّه كاذبة و به قال الربيع. و قيل ايضا معناه تلك أقاويلهم و تلاوتهم کما قال «لا يَعلَمُونَ الكِتابَ إِلّا أَمانِيَّ»[١] اي تلاوة.
و معني (هاتوا) احضروا. و هو و إن کان علي لفظ الامر المراد به الإنكار و التعبير. و تقديره ان آتيتم ببرهان صحت مقالتكم. و لن يأتوا به، لان کل مذهب باطل فلا برهان عليه.
اللغة:
و البرهان و الحجة و الدلالة و البيان بمعني واحد، و هو ما أمكن الاستدلال به علي ما هو دلالة عليه مع قصد فاعله الي ذلک. و فرق الرماني بين الدلالة و البرهان بأن قال: الدلالة قد تنبئ عن معني فقط. لا تشهد بمعني اخر، و قد تنبئ عن معني يشهد بمعني اخر، و البرهان ليس كذلك، لأنه بيان عن معني ينبئ عن معني اخر، و هذا ألذي ذكره لا يسلم له لأنه محض الدعوي و به قال الحسن، و مجاهد و الربيع و السدي.
المعني:
«هاتُوا بُرهانَكُم» اي حجتكم. و في الآية دلالة علي فساد التقليد لأنه لو جاز التقليد، لما ألزم القوم ان يأتوا فيما قالوه ببرهان. و قد يجوز في العربية أمانيهم بالتخفيف علي ما ذكره الزجاج. و الثقيل أجود.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١١٢]
بَلي مَن أَسلَمَ وَجهَهُ لِلّهِ وَ هُوَ مُحسِنٌ فَلَهُ أَجرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَ لا خَوفٌ عَلَيهِم وَ لا هُم يَحزَنُونَ (١١٢)
- آية بلا خلاف.-
فان قيل: أ ليس بلي انما تكون في جواب الاستفهام مثل قوله أَ لَستُ بِرَبِّكُم قالُوا بَلي: فكيف دخلت ها هنا! قلنا إنما جاز ذلک لأنه يصلح ان يکون تقديره أما
[١] سورة البقرة: آية ٧٨.