تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٥
ام لا ترضون بذلك فتخيروا الآيات و تسألوا المحالات «كَما سُئِلَ مُوسي» لأن اللّه تعالي انما يأتي بالآيات علي ما يعلم فيها من المصلحة، فإذا اتي بآية تقوم بها الحجة فليس لاحد الاعتراض عليها، و لا له اقتراح غيرها. لأنه تعنت إذ قد صح البرهان بها.
و قوله: «وَ مَن يَتَبَدَّلِ الكُفرَ بِالإِيمانِ» معناه من يستبدل الكفر يعني الجحود باللّه و بآياته بالتصديق بالله و بآياته و بالإقرار به. و قال بعضهم عبر بالكفر ها هنا عن الشدة و بالايمان عن الرخاء و هذا غير معروف في اللغة و لا العرف الا ان يراد بذلك الثواب و العقاب اللذان يستحقان عليهما فيكون له وجه في التنزيل.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ١٠٩]
وَدَّ كَثِيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ لَو يَرُدُّونَكُم مِن بَعدِ إِيمانِكُم كُفّاراً حَسَداً مِن عِندِ أَنفُسِهِم مِن بَعدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعفُوا وَ اصفَحُوا حَتّي يَأتِيَ اللّهُ بِأَمرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)
آية واحدة.
المعني بقوله: «وَدَّ كَثِيرٌ مِن أَهلِ الكِتابِ»- عن الحسن- النصاري و اليهود.
و قال الزهري، و قتادة: كعب بن الأشرف، و عن إبن عباس حي بن اخطب، و ابو ياسر بن اخطب.
و حسداً نصب علي أحد أمرين:
أحدهما- علي الجملة الّتي قبله بدلا من الفعل. كأنه قال: حسدوكم حسداً كأنه قال: نحسدك حسدا.
و الآخر:- ان يکون مفعولا. كأنه قال: يردّونكم لأجل الحسد کما تقول:
جئته خوفاً منه. تقول حسدت احسد حسداً، و حسدتك علي الشيء، و حسدتك الشيء، بمعني واحد. قال الشاعر:
فقلت الي الطعام فقال منهم فريق نحسد الانس الطعاما[١]
[١] اللسان: (حسد). و روايته (زعيم) بدل (فريق). قال إبن بري: الشعر لشمر بن ذي الحرث الضبي و ربما روي لتأبط شرا. و أنكر ابو القاسم الزجاجي رواية من روي (عموا صباحا) و استدل علي ذلک بأن هذا البيت من قطعة كلها من روي الميم. قال إبن بري-