تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠
قوله:
[سورة الفاتحة (١): آية ٦]
اهدِنَا الصِّراطَ المُستَقِيمَ (٦)
آية-
القراءة:
قرأ إبن كثير في رواية إبن مجاهد عن قنبل و الكسائي من طريق إبن حمدون و يعقوب من طريق رويس[١] بالسين. و كذلك في سراط، في جميع القرآن. الباقون بالصاد و أشم الصاد زايا حمزة في الموضوعين، خاصة في رواية علي بن سالم، و في رواية الدوري و خلاد اشمامها الزاي ما کان فيه الف و لام. و اما الصاد إذا سكنت و کان بعدها دال نحو: يصدر، و فاصدع، و يصدفون، فاشم الصاد الزاي حيث وقع، حمزة و الكسائي و خلف و رويس.
الأعراب
«اهدِنَا»: مبني علي الوقف لأنه امر، و الهمزة مكسورة لأن ثالث المضارع منه مكسور في نحو يهدي. و موضع النون و الألف من اهدنا، نصب لأنه مفعول به و الصراط منصوب لأنه مفعول ثان. فمن قرأ بالسين فلأنه الأصل، من غير سبب يمنع منه، و من قرأ بإشمام الزاي، فللمؤاخاة بين السين و الطاء بحرف مجهور من مخرج السين و هو الزاء من غير إبطال للأصل و من قرأ بالصاد بين الصاد و الطاء بالاستعلاء و الاطباق. و القراءة بالصاد احسن لأن فيها جمعاً بين المتشاكلين في المسموع.
اللغة و التفسير
و معني اهدنا يحتمل أمرين:
أحدهما- أرشدنا. کما قال طرفة.
للفتي عقل يعيش به حيث يهدي ساقه قدمه
و الثاني- وفقنا کما قال الشاعر:
فلا تعجلن هداك المليك فان لكل مقام مقالا
أي وفقك.
و الآية تدل علي بطلان قول من يقول: لا يجوز الدعاء بأن يفعل اللّه ما يعلم أنه يفعله لأنه عبث، لأن النبي صلي اللّه عليه و آله کان عالماً بأن اللّه يهديه الصراط
[١] الصحيح: أويس