تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٢
أنفسهم في قول السدي، و غيره- فان قيل: كيف قال: «لَو كانُوا يَعلَمُونَ» و قد قال قبله «وَ لَقَد عَلِمُوا لَمَنِ اشتَراهُ»! قلنا عنه ثلاثة اجوبة:
أحدها- إنهم فريقان: فريق علموا. و عاندوا و فريق علموا و ضيعوا.
و الثاني- انهم فريق واحد إلا انهم ذُمّوا في أحد الكلامين بنفي العلم، لأنه بمنزلة المنتفي: و اخبر عن حالهم في الاخرة و تقديره أنهم علموا قدر السّحر، و لم يعلموا ان هلاكهم بتصديقه، و استعماله، ا و لم يعلموا كنه ما أعد اللّه من العذاب علي ذلک و ان علموه علي وجه الجملة.
[و الثالث] و قال قوم: هو مقدّم و مؤخر. و تقديره و ما هم بضارين به من احد الا بإذن اللّه، و يتعلمون ما يضرّهم و لا ينفعهم و لبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. و لقد علموا لمن اشتراء ماله في الآخرة من خلاق و قال بعضهم: هما جميعاً خبر عن فريق واحد، و أراد بقوله: (وَ لَبِئسَ ما شَرَوا بِهِ أَنفُسَهُم لَو كانُوا يَعلَمُونَ) اي لو كانوا يعلمون بما علموه فعبر عن المعلوم بالعلم، کما قال كعب بن زهير المزني يصف ذئباً و غرابا تبعاه، لينالا من طعامه، و زاده:
إذا حضراني قلت لو تعلمانه ا لم تعلما اني من الزاد مرمل[١]
فأخبر انه قال لهما: لو تعلمانه فنفي عنهما العلم، ثم استخبرهما، فقال: الم تعلما، و كذلك الآية. و قال قوم: إن الّذين علموا الشياطين و الّذين لم يعلموا النّاس دون الشياطين، فان قيل: ما معني لمن اشتراه، و اينکه جوابها ان كانت شرطا! قلنا عنه جوابان أحدهما- انها بمعني الجزاء. و الآخر بمعني ألذي في قول الزجاج، و جوابها مكتفي منه جواب القسم. کما قال: «لَئِن أُخرِجُوا لا يَخرُجُونَ مَعَهُم»[٢] و لذلك وقع قالوا: و لا يجوز الجزم إلا في ضرورة الشعر، کما قال الشاعر:
لئن کان ما حدثته اليوم صادقاً أصم في نهار القيظ للشمس باديا
و الوجه، لأصومن. و لا يجوز لا صوم إلا في ضرورة الشعر کما قال:
[١] ديوانه: ٥١ و آمالي الشريف المرتضي ١: ٢٢٤ المرمل ألذي نفد زاده، و منه الأرمل.
[٢] سورة الحشر: آية ١٢