تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢
و ظهر عليه قالت الشياطين: بهذا کان يتمّ ملكه، و شاع في اليهود و قبلوه، لعداوتهم لسليمان. و قيل انهم وضعوا كتاب السحر بعد سليمان و أضافوه اليه و قالوا: بهذا کان يتمّ له ما کان فيه، فكذبهم اللّه تعالي في ذلک، و نفي عنه ذلک.
اللغة:
و السحر و الكهانة و الحيلة نظائر. يقال سحره يسحره سحرا، و اسحرنا اسحارا، و سحَّره تسحيراً. قال صاحب العين: السحر عمل يقرّب الي الشيطان. کل ذلک يكتبونه السحر. و من السحر الاخذة الّتي تأخذ العين حتي يظن ان الامر کما تري- و ليس الأمر کما تري- و الجمع الأخذ. و السحر البيان من اللفظ کما قال النبي (ص):
ان من البيان لسحراً، و السحر فعل السحر في شيء يلعب به الصبيان إذا مد خرج علي لون، فإذا مد من جانب آخر خرج علي لون آخر يسمي السحارة و السحر العدو قال لبيد:
أرانا موضعين لأمر غيب و نسحر بالطعام و بالشراب[١]
و قال آخر:
فان تسلينا مم نحن فاننا عصافير من هذا الأنام المسحر[٢]
و قوله: «إِنَّما أَنتَ مِنَ المُسَحَّرِينَ»[٣] يعني من المخلوقين. و في تمييز العربية هو المخلوق ألذي يطعم، و يسقي، و السحَر اخر الليل. بالتنوين.
قال الطرماح:
بان الخليط بسحرة فتبددوا و الدار تشعب بالخليط و تبعد[٤]
[١] اللسان (سحر) و قد نسبه لامرئ القيس. و البيت ألذي يليه.
عصافير و ذبان و دود || و أجرأ من مجلحة الذئاب
و السحر. الغذاء. و موضعين. مسرعين. لأمر غيب: يريد الموت.
[٢] اللسان (سحر) قائله لبيد. و روايته (تسألينا فيما) بدل (تسلينا مم). و السحر هنا. يحتمل احد أمرين. الخديعة، و الغذاء.
[٣] سورة الشعراء. آية ١٥٣، ١٨٥.
[٤] اللسان (خلط) ذكر الصدر فقط. الخليط: القوم الّذين أمرهم واحد و الجمع خلطاء، و خلط.