تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦١
علي وجه التخصيص، لان من لا يؤمن بالبعث، و النشور، يکون حرصه علي البقاء في الدنيا اكثر ممن يعتقد الثواب، و العقاب. فان قيل: أ ليس نجد كثيراً من المسلمين يحرصون علي الحياة، و يكرهون الموت! فكيف تدل هذه الآية علي ان اليهود لم يكونوا علي ثقة مما كانوا يدّعونه من انهم اولي به من المسلمين- مع ان المسلمين يشاركونهم في الحرص علي الحياة- و هم علي يقين من الآخرة، و ما فيها من الثواب، و العقاب! قيل: ان المسلمين لا يدّعون أن الدار الآخرة لهم خالصة، و لا انهم أحباء اللّه، و لا انهم من اهل الجنة قطعاً، کما كانت اليهود تدعي ذلک، بل هم مشفقون من ذنوبهم، يخافون أن يعذبوا عليها في النار، فلهذا يشفقون من الموت، و يحبون الحياة، ليتوبوا من ذنوبهم الّتي يخافون ان يعذبوا عليها في النار، فلهذا يشفقون من الموت و يحبون الحياة ليتوبوا من ذنوبهم، و يصلحوا أعمالهم. و من کان علي يقين مما يصير اليه، لم يؤثر الحياة علي الموت. کما
روي عن علي (ع) انه قال: لا ابالي سقط الموت عليّ او سقطت علي الموت
و قال: اللهم سئمتهم، و سئموني:
،
فابدلني بهم خيراً منهم، و ابدلهم بي شراً مني.
و قوله: اللهم عجل إليّ الراحة، و عجل لهم الشقوة.
و کما روي عن عمار (ره) انه قال يوم صفين: القي الأحبة: محمداً و صحبه. و کما قال حذيفة عند الموت: حبيب جاء علي فاقة لا أفلح من ندم.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٩٧]
قُل مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلي قَلبِكَ بِإِذنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِما بَينَ يَدَيهِ وَ هُديً وَ بُشري لِلمُؤمِنِينَ (٩٧)
آية واحدة بلا خلاف.
القراءة:
قرأ إبن كثير: (جبريل) بفتح الجيم و كسر الراء و بعدها ياء ساكنة من غير همزة مكسورة. و قرأ حمزة و الكسائي و خلف و ابو بكر إلا يحيي: بفتح الجيم و الراء بعدها همزة مكسورة بعدها ياء ساكنة علي وزن (جبرعيل).