تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٠
کما تقول: ما عبد اللّه بملازمة زيد و هي الّتي مع (ما) ذكره عماد للفعل، لاستفتاح العرب النكرة قبل المعرفة. و قال قوم: ان هو الّتي مع (ما) كناية عن ذكر العمر و جعل ان يعمر مترجما عن هو يريد ما هو بمزحزحه من العذاب ان يعمر: اي و ان عمر قال الزجاج: و ما هو كناية عن أحدهم كأنه قال: و ما أحدهم بمزحزحه من العذاب كأنه قال: يود أحدهم ان يعمر الف سنة و ما ذلک العمر بمزحزحه من العذاب و قوله: «بِمُزَحزِحِهِ» اي بمبعده قال الحطيئة:
فقالوا تزحزح لا بنا فضل حاجة اليك و لا منا لو هيك رافع[١]
يعني تباعد يقال منه: زحزحه يزحزحه زحزحة و زحزاحاً. فتأويل الآية:
و ما طول العمر بمبعده من عذاب اللّه، و لا منجيه منه، لأنه لا بد للعمر من الفناء فيصير الي اللّه تعالي، و قال الفراء: (احرص النّاس علي حياة، و من الّذين أشركوا) ايضا و اللّه اعلم كقولك هو أسخي النّاس. من حاتم و من هرم[٢] لان تأويل قولك:
أسخي النّاس انما هو أسخي من النّاس.
و قوله: «وَ اللّهُ بَصِيرٌ بِما يَعمَلُونَ» قرئ بالتاء و الياء معاً: اي لا يخفي عليه شيء من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط، و لها حافظ حتي يذيقهم بها العذاب و معني بصير مبصر عند اهل اللغة و سميع بمعني مسمع، لكنه صرف الي فعيل في بصير و سميع، و مثله «عَذابٌ أَلِيمٌ» بمعني مؤلم «بَدِيعُ السَّماواتِ» بمعني مبدع. و عند المتكلمين المبصر: هو المدرك للمبصرات، و البصير هو الحي ألذي لا آفة به، لأنه يجب ان يبصر المبصرات إذا وجدت. و ليس أحدهما هو الآخر و كذلك سميع و مسمع.
و قوله: «يود» تقول وددت الرجل أود وداً و وداً و وداداً و ودادة و مودة و أود: لا يکون ماضيه، الا وددت و قال بعض المفسرين: ان تأويل قوله «لَتَجِدَنَّهُم أَحرَصَ النّاسِ عَلي حَياةٍ» اي من النّاس اجمع، ثم قال: و احرص من الّذين أشركوا
[١] الاغاني ١٣. ٦ و قد نسب البيت لقيس بن الحدادية من قصيدة طويلة، نفيسة.
[٢] في المخطوطة و المطبوعة (هرية) انظر ١: ٣٥٥.