تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٦
اي ما كنتم مؤمنين- نفياً- و الاول أجود. و معني ايمانهم: تصديقهم ألذي زعموا انهم مصدقون، من كتاب اللّه إذا قيل لهم آمنوا بما انزل اللّه قالوا: نؤمن بما أنزل علينا.
و قوله: «إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ» أي ان كنتم مصدقين کما زعمتم، فأخبر ان تصديقهم بالتوراة، انه کان يأمرهم بذلك، فبئس الامر يأمرهم به. و انما ذلک نفي عن التوراة ان يکون يأمر بشيء بما يكرهه اللّه من أفعالهم، و اعلاماً منه ان ألذي تأمرهم به أهواؤهم، و تحمل عليه عداوتهم. و هذا کما يقول الرجل: بئس الرجل انا إن رضيت بفعلك، او ساعدتك عليه.
و المعني و أشربوا في قلوبهم حب العجل بكفرهم، اي لالفهم الكفر و ثبوتهم فيه، و الكفر يدعو بعضه الي بعض، و يحسّن بعضه بعضاً. و ليس المعني في قوله: «و اشربوا» ان غيرهم فعل ذلک بهم، بل هم الفاعلون له، کما يقول القائل:
أنسيت ذلک من النسيان[١] ليس يريد إلا انك فعلت. و قولهم: لقد أوتي فلان علماً جماً- و ان کان هو المكتسب له، و إن الجنس الّذين قالوا: سمعنا و عصينا غير الّذين رفع عليهم الطور بأعيانهم، لكنهم كانوا علي منهاجهم، و سبيلهم. فأما أولئك بأعيانهم، فإنهم آمنوا: إما طوعاً، و اما كرهاً. و المعني في (الباء) المتصلة بالكفر:
أنهم كفروا باللّه بما اشربوا من محبة العجل. و ليس المعني انهم في ذلک اشربوا حبّ العجل جزاءً علي كفرهم، لأن محبة العجل كفر قبيح. و اللّه لا يفعل الكفر في العبد، لا ابتداء، و لا مجازاة.
[١] في المطبوعة و المخطوطة «ا لست من الشنئان) و هو غلط.