تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٨
و قال بعضهم: يردهم يوم القيامة الي أشد العذاب، يعني أشد من عذاب الدنيا- و الاول أقوي: انه من أشد العذاب يعني أشد جنس العذاب. و ذلک يقتضي العموم و لا يخص إلا بدليل.
و قوله: «وَ مَا اللّهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعمَلُونَ». منهم من قرأ بالياء، رده الي من أخبر عنهم.
و من قرأ بالتاء، رده الي المواجهين بالخطاب. و الياء أقوي، لقوله: «فَما جَزاءُ مَن يَفعَلُ ذلِكَ».
و قوله: «وَ يَومَ القِيامَةِ يُرَدُّونَ» فالرد الي هذا أقرب من قوله: «أَ فَتُؤمِنُونَ بِبَعضِ الكِتابِ» فاتباع الأقرب أولي من إلحاقه بالأول. و الكل حسن. و المعني و ما الله بساهٍ عن أعمالهم الخبيثة بل هو محص لها و حافظ لها حتي يجازي عليها.
فان قيل: ظاهر الآية يقتضي ان يصح الايمان ببعض الأشياء، و ان كفروا بالبعض الآخر، و ذلک مناف لمذهبكم في الارجاء و الموافاة. لأن المعني في ذلک إظهار التصديق بالبعض، و المنع بالتصديق بالبعض الآخر. و يحتمل ان يکون المراد ان ذلک علي ما يعتقدونه، لأنكم إذا اعتقدتم جميع ذلک ثم عملتم ببعضه دون بعض، فكأنكم آمنتم ببعضه دون بعض.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٨٦]
أُولئِكَ الَّذِينَ اشتَرَوُا الحَياةَ الدُّنيا بِالآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنهُمُ العَذابُ وَ لا هُم يُنصَرُونَ (٨٦)
آية بلا خلاف.
المعني:
قوله: «أولئك» إشارة الي الّذين اخبر عنهم يؤمنون ببعض الكتاب، فيفادون أساراهم من اليهود، و يكفرون ببعض فيقتلون من حرم اللّه عليهم قتله من اهل ملتهم، و يخرجون من داره من حرم اللّه إخراجه. هم الّذين اشتروا رياسة الحياة الدنيا. و معناه ابتاعوها علي الضعفاء و اهل الجهل و الغباء منهم. و انما وصفهم