تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩
و اليتامي جمع يتيم: مثل أسير و أساري. و يدخل في اليتامي الذكور منهم و الإناث
المعني:
و معني ذلک: أخذنا ميثاق بني إسرائيل بان لا تعبدوا إلا الله وحده، دون ما سواه من الأنداد، و بالوالدين إحسانا و بذي القربي ان يصلوا رحمه، و يعرفوا حقه. و باليتامي ان يتعطفوا عليهم بالرأفة، و الرحمة، و بالمساكين أن يوفوهم حقوقهم الّتي ألزمها الله في أموالهم.
و المسكين هو المتخشع المتذلل من الفاقة و الحاجة و هو مفعيل من المسكنة و هي ذل الحاجة و الفاقة.
و قوله: «وَ قُولُوا لِلنّاسِ حُسناً» فيه عدول الي الخطاب بعد الخبر علي ما مضي القول فيه. و قد ذكرنا اختلاف القراء في حَسنا و حُسنا. و اختلف اهل اللغة في الفرق بينهما فقال بعض البصريين هو[١] علي احد وجهين:
أحدهما- أن يکون أراد بالحُسن الحَسن. و يکون لمعنيين مثل البُخل و البَخل و اما ان يکون جعل الحَسن هو الحُسن في التشبيه، لأن الحسن مصدر و الحسن هو الشيء الحسن، فيكون ذلک: كقول القائل: انما انت أكل و شرب قال الشاعر:
و خيل قد دلفت لها بخيل تحية بينهم ضرب وجيع[٢]
فجعل التحية ضربا و قال آخر: بل الحسن هو الاسم العام الجامع جميع معاني الحسن، و الحسن هو البعض من معاني الحَسن، و لذلك قال تعالي إذ[٣] وصي بالوالدين «وَ وَصَّينَا الإِنسانَ بِوالِدَيهِ حُسناً»[٤] يعني بذلك انه وصاه بجميع معاني الحسن:
و قرئ في الشواذ: حسني. لا يقرأ بها لشذوذها حكاها الأخفش. و ذلک لا يجوز لأن فعلي، و افعل لا يستعمل إلا بالألف و اللام. نحو الأحسن و الحسني و الأفضل
[١] في المطبوعة و المخطوطة (المصريين) و هو خطأ
[٢] قائله عمرو بن معديكرب.
الخزانة ٤: ٥٤. يقال دلفت الكتيبة الي الكتيبة في الحرب: أي تقدمت
[٣] في المطبوعة و المخطوطة (إذا) بزيادة الألف و هو خطأ
[٤] سورة العنكبوت: آية ٩