تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٥
«تَقُولَ حِينَ تَرَي العَذابَ» الي قوله «بَلي قَد جاءَتكَ آياتِي فَكَذَّبتَ بِها»[١]. و يقول القائل لم افعل كذا و كذا فيقول له غيره: بلي قد فعلت. بلي و نعم جوابان:
أحدهما- يدخل فيما لا يدخل فيه الآخر، لأن بلي تدخل في باب الجحود.
و قال الفراء: انما امتنعوا من استعمال نعم في جواب الجحد، لأنه إذا قال لغيره مالك علي شيء فقال له نعم، فكأنه قد صدقه، و كأنه قال نعم ليس لي عليك شيء، فلهذا اختلف نعم و بلي.
و قوله: «سيئة» فمن همزاتي بيائين بعدهما همزة. و من ترك الهمزة علي لغة أهل الحجاز يقول «سية» مثل عية. و من لين قال «سيئة» كأنه يشير الي الهمزة و يسكنها.
المعني:
قال مجاهد، و إبن عباس و ابو وائل، و قتادة و إبن جريح: «السيئة» هاهنا الشرك. و قال السدي: الذنوب الّتي وعد اللّه عليها النار. و ألذي يليق بمذهبنا ها هنا قول مجاهد، لأن ما عدا الشرك لا يستحق عندنا عليه الخلود في النار.
«وَ أَحاطَت بِهِ خَطِيئَتُهُ». قال إبن عباس و مجاهد انها الشرك. و قال الربيع إبن خيثم: من مات عليها. و قال إبن السراج: هي الّتي سدت عليه مسالك النجاة.
و قال جميع المعتزلة: انه إذا کان ثوابه اكثر من عقابه. و ألذي نقوله: ألذي يليق بمذهبنا ان المراد بذلك الشرك و الكفر. لأنه ألذي يستحق به الدخول مؤبداً. و لا يجوز ان يکون مراداً بالآية.
و قوله: «وَ أَحاطَت بِهِ خَطِيئَتُهُ» يقوي ذلک، لأن المعني فيه ان تكون خطاياه كلها اشتملت عليه و لا يکون معه طاعة يستحق بها الثواب، تشبيهاً بما أحاط بالشيء من کل وجه. و لو کان معه شيء من الطاعات، لكان مستحقاً للثواب فلا تكون السيئة محيطة به، لأن الإحباط عندنا باطل فلا يحتاج الي تراعي كثرة
[١] سورة الزمر آية ٥٨، ٥٩.