تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢١
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٧٩]
فَوَيلٌ لِلَّذِينَ يَكتُبُونَ الكِتابَ بِأَيدِيهِم ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِن عِندِ اللّهِ لِيَشتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيلٌ لَهُم مِمّا كَتَبَت أَيدِيهِم وَ وَيلٌ لَهُم مِمّا يَكسِبُونَ (٧٩)
آية بلا خلاف.
اللغة و الاعراب:
قال الزجاج: الويل كلمة يستعملها کل واقع في هلكة. و أصله في اللغة العذاب و الهلاك و ارتفع بالابتداء، و خبره الّذين. و لو کان في غير القرآن، لجاز بالنصب علي معني جعل اللّه ويلا للذين و الرفع علي معني ثبوت الويل للذين، و مثله الويح و الويس إذا کان بعدهن لام رفعتهن. و اما التعس و البعد و ما أشبههما فهو نصب ابداً. فان اضفت ويل و ويح و ويس نصب من غير تنوين. تقول ويلَ زيدٍ و ويسَ زيد. و لا يحسن في التعس و البعد الاضافة بغير لام فلذلك لم ترفع. و قد نصب قوم مع اللام فيقولون ويلًا لزيد، ويحاً لخالد. قال الشاعر:
كسا اللؤم تيماً خضرة في جلودها فويلًا لتيم من سرابيلها الخضر[١]
المعني:
قال إبن عباس: «الويل» في الآية العذاب. و قال الاصمعي هو التقبيح.
و منه قوله: «وَ لَكُمُ الوَيلُ مِمّا تَصِفُونَ». و قال المفضل: معناه الحزن. و قال قوم:
هو الهوان و الخزي، و منه قول الشاعر:
يا زبرقان أخا بني خلف ما انت ويل أبيك و الفخر[٢]
و قال ابو سعيد الخدري: الويل واد في جهنم. و قال عثمان بن عفان: هو جبل في النار.
[١] قائله جرير. اللسان: (ويل)
[٢] البيت للمخبل اللسان: (ويل) و روايته (ويب) بدل (وبل). و معني ويب: التصغير و التحقير.