تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٠٦
آية واحدة بلا خلاف.
قرأ إبن كثير وحده ها هنا عما يعملون بالياء الباقون بالتاء.
الخطاب بقوله: «قلوبكم» قيل فيمن يتوجه اليه قولان:
أحدهما- انه أريد بنو اخي المقتول حين أنكروا قتله بعد ان سمعوه منه عند احياء اللّه تعالي له، انه قتله فلان. هذا قول إبن عباس.
و الثاني- قول غيره: أنه متوجه الي بني إسرائيل كلهم. قال: و قوله:
«مِن بَعدِ ذلِكَ» اي من بعد آيات اللّه كلها الّتي أظهرها علي يد موسي. و علي الوجه الاول يکون ذلک اشارة الي الأحياء.
و معني «قَسَت قُلُوبُكُم» اي: غلظت و يبست و عتت.
اللغة:
القسوة: ذهاب اللين، و الرحمة و الخشوع، و الخضوع. و منه يقال: قسا قلبه يقسو قسوا و قسوة و قساوة. و قوله من بعد ذلک اي من بعد احياء الميت لكم ببعض من أعضاء البقرة بعد ان تدار أوافيه و أخبرهم بقاتله، و السبب ألذي من اجله قتله. و هذه آية عظيمة کان يجب علي من شاهد هذا ان يخضع و يلين قلبه. و يحتمل ان يکون من بعد احياء الميت. و الآيات الاخري الّتي تقدمت كمسخ القردة و الخنازير و رفع الجبل فوقهم و انبجاس الماء من الحجر و انفراق البحر و غير ذلک. و انما جاز ذلک و ان كانوا جماعة. و لم يقل ذلكم، لان الجماعة: في معني الجمع و الفريق. فالخطاب في لفظ الواحد و معناه جماعة.
قوله: «فَهِيَ كَالحِجارَةِ» يعني قلوبهم، فشبهها بالحجارة في الصلابة و اليبس و الغلظ و الشدة: اي أشد صلابة، لامتناعهم بالإقرار اللازم من حقه الواجب من طاعته بعد مشاهدة الآيات: و معني «أو» في الآية: يحتمل امور:
أحدها ذكره الزجاج: فقال: هي بمعني التخيير كقولك جالس الحسن او إبن