تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩١
التأويل: لما عليه اكثر المفسرين من غير ضرورة داعية اليه. و قوله:
«خاسئين»: اي مبعدون، لان الخاسئ هو المبعد المطرود کما يخسأ الكلب.
تقول: منه خسأه اخسؤه خسء و خسياً هو يخسو خسواً. يقال: خسأته فخسأ و انخسأ. قال الراجز:
كالكلب ان قلت له اخسأ انخسا[١]
اي إن طردته، انطرد. و قال مجاهد معناه، أذلاء صاغرين. و المعني قريب.
و في هذه الآيات احتجاج من اللّه تعالي بنعمه المترادفة و اخباراً للرسول عن عناد أسلافهم و كفرهم مرة بعد اخري مع ظهور الآيات و العلامات، تعزية له «ص» و تسلية له عند ما رأي من جحودهم، و كفرهم و ليكون وقوفه علي ما وقف عليه من اخبارهم حجة عليهم و تنبيهاً لهم و تحذيراً ان يحل بهم مما حل بمن تقدمهم من آبائهم و أسلافهم.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٦٦]
فَجَعَلناها نَكالاً لِما بَينَ يَدَيها وَ ما خَلفَها وَ مَوعِظَةً لِلمُتَّقِينَ (٦٦)
آية بلا خلاف
المعني:
الضمير في قوله: «فَجَعَلناها» يحتمل ان يکون راجعاً الي العقوبة او القردة فكأنه قال: جعلنا القردة، اي ما حل بها من التشويه و تغيير الخلقة، دلالة علي ان من تقدمهم او تأخر عنهم. فمن فعل مثل فعلهم يستحق من العقاب مثل ألذي نزل بهم نكالًا لهم جميعاً و موعظة للمتقين: اي تحذيراً و تنبيهاً، لكيلا يواقعوا من المعاصي ما واقع أولئك فيستحقوا ما استحقوا- نعوذ بالله من سخطه- و يحتمل ان تكون (الهاء) راجعة الي الحيتان. و يحتمل ان تكون راجعة الي القرية الّتي اعتدوا أهلها فيها. و يحتمل ان تكون (الهاء) راجعة الي الامة الّذين اعتدوا و هم
[١] لسان العرب. خسأ. و روايته. ان قيل له.