تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨
العبادة دون ان يکون عبارة عمن يستحق العبادة و لا يجوز ان يوصف بهذه الصفة غير اللّه. و في النّاس من قال انه مشتق من الاله، لأن الخلق يألهون اليه: أي يفزعون اليه في أمورهم، فقيل للمألوه: إله کما قيل للمؤتم: إمام. و قال بعضهم انه مشتق من الولهان، و هذا غلط، لأن الولهان: الهيمان، و ذلک لا يجوز في صفات اللّه تعالي. علي ان التصريف بلزوم الهمزة يشهد بفساد هذا علي ما قاله آخرون. و قال قوم هو مشتق من الألوهية، الّتي هي العبادة. يقال فلان متأله أي متعبد، قال رؤية
لله در الغانيات المدّه[١] لما رأين حليي المموه
سبحن و استرجعن من تألهي
أي من تعبدي. قرأ إبن عباس (وَ يَذَرَكَ وَ آلِهَتَكَ[٢] يعني عبادتك.
و يقال أله الله فلان إلهه کما يقال عبده عبادة. و قيل انه مشتق من الارتفاع يقول العرب للشيء المرتفع لاه. يقولون طلعت لاهة أي الشمس و غربت أيضاً و قيل وصف به تعالي لأنه لا تدركه الأبصار و معني لاه: أي احتجب عنا قال الشاعر:
لاه ربي عن الخلائق طراً خالق الخلق لا يري و يرانا
و قيل سمي الله، لأنه يوله القلوب بحبه.
«الرَّحمنِ الرَّحِيمِ» «الرَّحمنِ الرَّحِيمِ»
اللغة
- هما اسمان مشتقان من الرحمة و هي النعمة الّتي يستحق بها العبادة و هما موضوعان للمبالغة، و في رحمان خاصة مبالغة يختص الله بها، و قيل ان تلك المزية من حيث فعل النعمة الّتي يستحق بها العبادة، لا يشاركه في هذا المعني سواه.
و الأصل في باب فعل يفعل و فَعِل يفعِل ان يکون اسم الفاعل فاعلا فان أرادوا المبالغة حملوا علي فعلان و فعيل کما قالوا غضب فهو غضبان و سكر فهو
[١] المده ج مادة و هو المادح
[٢] سورة الاعراف آية ١٢٦