تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٨
صاغرون][١] [و الذلة] مشتق من قولهم: ذل فلان يذل ذلا و ذلة.
و اما المسكنة: فهي مصدر التسكين. يقال: ما فيهم أسكن من فلان. و ما کان سكيناً، و لكن تمسكن تمسكناً. و منهم من يقول: تسكن تسكنا. و المسكنة ها هنا مسكنة الفاقة و الحاجة: و هي خشوعها و ذلها. تقول: ما في بني فلان اسكن من فلان: أي أفقر منه. و هو قول أبي العالية و السدي. و قال إبن زيد: المعني يهود بني إسرائيل. أبدلهم اللّه (تعالي بالعز ذلًا، و بالنعمة بؤساً، و بالرضا عنهم غضبا، جزاء منه بما كفروا بآياته، و قتلهم[٢] أنبياءه و رسله اعتداء و ظلماً.
و قوله: «وَ باؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ»: أي انصرفوا و رجعوا. و لا يقال: باء إلا موصولا: إما بخير و اما بشر. و اكثر ما يستعمل في الشر. كذا. قال الكسائي. و يقال: باء بدينه يبوء به بوء. و منه قوله تعالي: «أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثمِي وَ إِثمِكَ» يعني ترجع. بما قد صار عليك دوني. فمعني الكلام: ارجعوا منصرفين متحملين غضب اللّه.
و روي أن رجلا جاء برجل الي النبي «ص»، فقال: هذا قاتل أخي، و هو بواء به: أي مقتوله به. و منه قول ليلي الأخيلية:
فان تكن القتلي بواء فإنكم فتي ما قتلتم آل عوف بن عامر
و قال الزجاج: أصل ذلک التسوية. و معني ذلک أنهم تساووا بغضب من اللّه و منه ما روي عن عبادة بن الصامت. قال: جعل اللّه تعالي الأنفال الي نبيه، فقسمها بينهم علي بواء أي : علي سواء بينهم في القسم. و منه قول الشاعر:
فيقتل خيراً بامرئ لم يكن به بواء و لكن لا نكايل بالدم
و الأصل: الرجوع. علي ما ذكرناه. و قال قوم: هو الاعتراف، و معناه:
[١] ما بين القوسين زدناهم عن تفسير الطبري. و عنه: الذلة. الصغار. انظر سورة التوبة.
٢٩. في المطبوعة و المخطوطة حصل سقط في هذا المكان. و هذا ما فيهما. (أن يجزيه الصغاد مشتق من ..)
[٢] في المطبوعة (و قتله).