تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٧
محمّد بن بحر: أراد بيت المقدس لقوله «ادخلوا الإرض المقدسة الّتي كتب اللّه لكم».
اللغة:
و روي ذلک عن إبن زيد. و اما اشتقاق مصر فقال بعضهم هو من القطع لانقطاعه بالعمارة. و منهم من قال هو مشتق من الفصل بينه و بين غيره. قال عدي إبن زيد:
و جاعل الشمس مصراً لا خفاء به بين النهار و بين الليل قد فصلا[١]
و من نون أراد مصراً من الأمصار غير معين. و يجوز أيضاً أن يريد مصراً بعينه ألذي خرجوا منه. و إنما نون اتباعاً للمصحف، لأن في المصحف ألف:
کما قرأ: «قَوارِيرَا قَوارِيرَا»[٢] منوناً اتباعاً لخط المصحف. و من لم ينون أراد مصر بعينها لا غير. و کل ذلک محتمل.
و قوله: «ضُرِبَت عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ وَ المَسكَنَةُ» استئناف كلام. بما فعل اللّه بهم.
يعني بالذين اعتدوا في السبت، و قتلوا الأنبياء.
و معني «ضربت»: أي فرضت و وضعت عليهم الذلة، و الزموها من قول القائل: ضرب الامام الجزية علي اهل الذمة. و ضرب فلان علي عبده الخراج.
و ضرب الأمير علي الجيش البعث. يريد بجميع ذلک ألزم ذلک. و به قال الحسن، و قتادة. و قيل: معني «ضُرِبَت عَلَيهِمُ»: أي حلوا بمنزلة الذل و المسكنة. مأخوذ من (ضرب القباب). قال الفرزدق في جرير:
ضربت عليك العنكبوت بنسجها و قضي عليك به الكتاب المنزل
و أما «الذلة»: فقال الحسن و قتادة، و غيره: [يعطون الجزية عن يدٍ و هم
[١] اللسان- مادة (مصر). و روايته (جعل) بدل (جاعل).
[٢] سورة الإنسان. آية ١٥ و ١٦.