تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٣
اليه موسي (ع) من توحيد اللّه عز و جل، و لو كانوا عارفين، لكان دعاهم اليه العناد لموسي و معلوم انهم لم يكونوا معاندين له (ع). و في النّاس من قال: إن قولهم: جهرة من صفة السؤال علي التقديم و التأخير كأنه قال: و إذا قلتم جهرة لن نؤمن لك حتي نري اللّه. و قال الأكثر إنها من صفه الرؤية. و هو الأقوي، لان ما قالوه ترك الظاهر، و تقدير التقديم و التأخير ليس هنا إلي ذلک حاجة.
و قوله: «وَ أَنتُم تَنظُرُونَ» يعني ما نزل بكم من الصاعقة و الموت.
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٥٦]
ثُمَّ بَعَثناكُم مِن بَعدِ مَوتِكُم لَعَلَّكُم تَشكُرُونَ (٥٦)
آية بلا خلاف.
قوله: «بَعَثناكُم» أحييناكم. عند اكثر المفسرين: كالحسن، و قتادة، و غيرهما، و قال السدي: بعثناكم أنبياء. و الأول أصح لأنه ظاهر الكلام. فلا يجوز العدول عنه و أصل البعث: إثارة الشيء من محله، و منه قيل: بعث فلان راحلته: إذا أثارها من مبركها للسير. و منه قولهم بعثت فلانا لحاجتي: إذا أقمته من مكانه ألذي هو فيه للتوجه فيها. و من ذلک قيل: ليوم القيامة يوم البعث لأنه يوم تثار فيه النّاس من قبورهم لموقف الحساب.
اللغة:
و البعث و الإرسال و کل الإطلاق نظائر. يقال: بعثت بعثا. و انبعثت انبعاثا.
و تبعثت تبعثة. و بعثته من نومه فانبعث. اي نبهته فانتبه. و تقول: ضرب البعث علي الجند. إذا بعثوا إلي العدو. و کل قوم يبعثون الي وجه او في امر فهم بعث.
و أصل الباب: البعث و هو الإرسال. و کل باعث فاعل. و اما المبعوث فقد يکون فاعلا، و قد لا يکون. يقال: بعث اللّه عليهم ريحا فاقتلعتهم و الريح مبعوثة. و يقال:
الشهوة للشيء تبعث علي الطلب له. فان قيل: هل يجوز ان يرد اللّه احداً الي التكليف بعد ان مات، و عاين ما يضطره الي معرفته باللّه! قيل: في ذلک خلاف قال ابو علي:
لا يجوز ذلک إلا علي من لم يضطره الله الي معرفته و قال بعضهم: يجوز التكليف في