تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٢
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٥١]
وَ إِذ واعَدنا مُوسي أَربَعِينَ لَيلَةً ثُمَّ اتَّخَذتُمُ العِجلَ مِن بَعدِهِ وَ أَنتُم ظالِمُونَ (٥١)
القراءة:
قرأ (واعدنا) بغير الف أهل البصرة، و ابو جعفر هنا و في الاعراف، و طه و قرأ الباقون بالف قبل العين، و قرأ إبن كثير و حفص و البرجمي و رويس (اتخذتم) (و أخذتم) و ما جاء منه بإظهار الذال. و وافقهم الأعشي فيما کان علي وزن افتعلت و افتعلتم. الباقون بالإدغام. حجة من قرأ بإثبات الالف دلالة اللّه علي وعده و قبول موسي لأنه إذا حسن في مثل قوله: «أَخلَفُوا اللّهَ ما وَعَدُوهُ»[١] الاخبار کان هنا في الاختيار واعدنا. و من قرأ بالألف، قال: هو أشد مطابقة للمعني إذا القبول ليس بوعد في الحقيقة انما هو اخبار الموعود بما يفعل به من خير. و علي هذا قوله: «أَخلَفُوا اللّهَ ما وَعَدُوهُ» مجاز حقيقة بما اخبروه انهم فاعلوه و قال جماعة من أهل العلم: ان المواعدة في الحقيقة لا تكون إلا من البشر و اللّه تعالي هو المتفرد بالوعد و الوعيد. کما قال تعالي (وَ إِذ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحدَي الطّائِفَتَينِ)[٢] و قال:
«وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ»[٣] و القراءتان جميعاً صحيحتان قويتان
اللغة:
(و إذ) معطوفة علي الآيات المتقدمة: كأنه قال: و اذكروا إذ وعدنا و بينا وجه الحسن فيه فالوعد، و العدة، و الموعد و الميعاد، نظائر. و الوعد في الخير و الوعيد في الشر يقال وعده: وعدا. و أوعده: ايعاداً. و واعده: مواعدة.
تواعدوا: تواعداً. و اتعدوا: اتعاداً. و توعدوا- في الشر خاصة- قال صاحب العين: الوعد و العدة مصدران و يكونان اسمين. فاما العدة فيجمع علي العدات و الوعد لا يجمع. و الموعد: موضع التواعد. و هو الميعاد. و يکون الوعد مصدر و عدته. و يکون الموعد وقتاً للحين. و الموعدة اسم العدة. و الميعاد: لا يکون
[١] سورة التوبة آية ٧٨
[٢] الانفال آية ٩
[٣] سورة المائدة آية ١٠ و الفتح ٣٩ و النور ٥٥