تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣١
الحصان ان يتقحم علي البحر، فتمثل له جبرائيل علي فرس أنثي وديق[١] فلما رآها الحصان تقحم خلفها: و قيل لموسي ترك البحر رهواً أي طرقا علي حاله. و دخل فرعون و قومه البحر فلما دخل آخر قوم آل فرعون و جاز آخر قوم موسي، انطبق البحر علي فرعون و قومه فاغرقوا. و يقال نادي فرعون حين رأي من سلطان اللّه و قدرته ما رأي، و عرف ذله و خذلة نفسه: لا إله إلا ألذي امنت به بنو إسرائيل و انا من المسلمين فان قيل: كيف لم يسو اللّه بين الخلق في هذه الآيات الباهرات الّتي أعطاها بني إسرائيل لتكون الحجة أظهر و الشبهة أبعد! قيل الآيات يظهرها اللّه علي حسب ما يعلم من المصلحة في ذلک، و علي حد لا ينتهي الي الإلجاء و الاضطرار و خولف بين الآيات لهم علي قدر حدة أذهان غيره، و كلالة أذهانهم يدل علي ذلک ان بعد مشاهدة هذه الآيات قالوا يا موسي أجعل لنا إلهاً کما لهم آلهة. و لما كانت العرب من أحدّ النّاس اذهاناً و أجودهم أوهاماً جاءت الآيات مشاكلة لطباعهم و مجانسة لدقة أذهانهم. و في الجميع الحجة الباهرة، و الآية بالقاهرة و ليس يمكن ان يقال انه لو ظهر لهم مثل تلك الآيات، لآمنوا لا محالة. علي وجه لا يكونون ملجئين اليه لأن ذلک لو کان معلوما، لأظهره اللّه تعالي. فلما لم يظهرها اللّه علناً انه لم يكن ذلک معلوما و موسي (ع) لم يكن مجتلباً الي المعارف، لمشاهدته هذه الآيات، لأنه کان يقدم له الايمان باللّه و معرفته.
و قوله:
«وَ أَغرَقنا آلَ فِرعَونَ» و ان لم يكن في ظاهره انه أغرق فرعون فهو- ال عليه. و كأنه قال: و أغرقنا آل فرعون معهم،- و أنتم تنظرون- فاختصر لدلالة الكلام عليه، لأن الغرض مبني علي إهلاك فرعون و قومه و نظيره قول القائل: دخل جيش الأمير البادية. فان الظاهر من ذلک ان الأمير معهم.
[١] وديق: تشتهي الفحل