تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢
و المقتول: مصبور. و القاتل: صابر. و الصبر. و اللبث، و الحبس، نظائر. و الصبر:
ضد الجزع. و أنشد أبو العباس:
فان تصبرا، فالصبر، خيرُ معيشة و إن تجزعا، فالأمر ما تريان
و يقال: صبر صبراً. و تصبر تصبراً. و اصطبر، و اصطباراً. و تصابر تصابراً. و صابره مصابرة. قال صاحب العين: الصبر: نصب الإنسان للقتل. فهو مصبور. يقال: صبروه أي نصبوه للقتل. و يقال: صبرته أي حلّفته باللّه جهد نفسه. و کل من حبسته لقتل أو يمين، فهو قتل صبر و يمين صبر. و الصبر: عصارة شجر معروف. و الصبار: تمر الهند. و صبر الإناء و نحوه: نواحيه. و أصبار القبر:
نواحيه. و الصبرة من الحجارة: ما اشتد و غلظ. و الجمع: الصبّار. و أم صبار:
هي الداهية الشديدة. و صبر کل شيء: أعلاه. و صبير القوم: ألذي يصبر معهم في أمرهم و صبر الخِوان: رقاقة غليظة تبسط تحت ما يؤكل من الطعام. و تقول:
اشتريت الشيء بلا صبر أي بلا كيل و الصبير: الكفيل و اصل الباب: الصبر ألذي هو الحبس.
المعني:
و الصبر خلق محمود، أمر اللّه تعالي به و دل عليه، فقال: «وَ اصبِر وَ ما صَبرُكَ إِلّا بِاللّهِ»[١] و قال: «اصبِرُوا وَ صابِرُوا»[٢] و قال: «وَ بَشِّرِ الصّابِرِينَ»[٣] و قال: «وَ اصبِر عَلي ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِن عَزمِ الأُمُورِ»[٤] و في الحديث: اقتلوا القاتل، و اصبروا الصابر و ذلک فيمن أمسكه حتي قتله آخر فأمر بقتل القاتل، و حبس الممسك. و الصبر المأمور به في الآية، قيل: فيه قولان: أحدهما- الصبر علي طاعته و اجتناب معصيته. و الثاني- أنه الصوم. و في الصلاة هاهنا قولان: أحدهما- الدعاء. و الثاني- أنها الصلاة الشرعية ذات الركوع و السجود. و کان النبي (ص) إذا أحزنه أمر، استعان بالصلاة و الصوم. و وجه الاستعانة بالصلاة، لمكان ما
[١] سورة النحل: آية ١٢٧
[٢] سورة آل عمران: آية ٢٠٠.
[٣] سورة البقرة: آية ١٥٥
[٤] سورة لقمان آية ١٧.