تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٧
قوله تعالي: [سورة البقرة (٢): آية ٤٤]
أَ تَأمُرُونَ النّاسَ بِالبِرِّ وَ تَنسَونَ أَنفُسَكُم وَ أَنتُم تَتلُونَ الكِتابَ أَ فَلا تَعقِلُونَ (٤٤)
المعني:
کل طاعة للّه تعالي، فلا خلاف أنها تسمي براً. و اختلفوا في المراد بهذه الآية. فقال إبن عباس: المراد به التمسك بكتابهم، فكانوا يأمرون أتباعهم، و يتركون هم التمسك به، لأن جحدهم النبي (ص) هو تركهم التمسك به. و قال قتادة: كانوا يأمرون النّاس بطاعة النبي (ص) و يخالفون ذلک. و قال قوم: إن معناه: أنهم كانوا يأمرون ببذل الصدقة، و يضنون بها. و قال بعضهم: البر: الصدق من قولهم: صدق، و بر. و معناه: أنهم يأمرون بالصدق و لا يصدقون.
اللغة:
و البر- في أصول اللغة- و الصلة، و الإحسان، نظائر. يقال: هو بار وصول محسن. و ضد البر: العقوق. و قال إبن دريد: البر ضد العقوق. و رجل بار و بر بمعني واحد. و برت يمينه: إذا لم يحنث. و بر حجه و بر- لغتان-. و البر: خلاف البحر. و البر:- معروف- أفصح من الحنطة و القمح. واحدة برة. قال الهذلي:
لا در دري إن أطعمت نازلهم قرف الحني و عندي البر مكنوز
الحني: ردي المقل خاصة. و من أمثالهم: لا يعرف الهر من البر. و اختلفوا في هذا المثل فقال الرماني: الهر: السنور. و البر: الفارة في بعض اللغات، أو دويبة تشبهها. و قال الأخفش: معناه: لا يعرف من يبره ممن يهر عليه. و قوم بررة أبرار و المصدر البر. و يقال: صدق و بر. و برت يمينه أي صدقت. و كانت العرب تقول:
فلان يبرر به أي يطيعه. قال الراجز: