تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٨٦
السلام. و هو امرٌ بالإقرار بالنبوة، و ما جاءت به من الشريعة.
اللغة:
و انما وحد (كافراً) في قوله: «وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ»، و قبله جَمَع، لما ذكره الفرّاء و الأخفش: و هو أنه ذهب مذهب الفعل، كأنه قال: أول من كفر به. و لو أراد الاسم لما جاز إلا الجمع و مثل ذلک قول القائل للجماعة: لا تكونوا أول رجل يفعل ذلک قال المبرد: هذا ألذي ذكره الفرّاء خارجٌ عن المعني المفهوم، لأن الفعل هاهنا و الاسم سواء. إذا قال القائل: زيد أول رجل جاء فمعناه أول الرجال الّذين جاؤوا رجلًا رجلًا، و لذلك قال: أول كافر، و أول مؤمن و معناه: أول الكافرين و أول المؤمنين لا فصل بينهما في لغة و لا قياس. ألا تري أنك تقول: رأيت مؤمناً، و رأيت كافراً کما تقول: رأيت رجلًا لا يکون إلا ذلک، لأنك انما رأيت واحداً، کما تقول: رأيت زيداً أفضل مؤمن، و زيدٌ أفضل حرّ، و زيدٌ أفضل رجل، و أنبل غلام، و ليس بين ذلک اختلاف. و لكن جاز و لا تكونوا أول قبيل كافر به، و أول حزب كافر به، و هو مما يسوغ فيه النعت، و يبين به الاسم، لأنك تقول: جاءني قبيلٌ صالح، و جاءني حيٌّ كريم، فينعت به الجمع، إذا کان الجمع اسماً واحداً لجميعه كقولك: نفر، و قبيل، و حزبٌ، و جمع و لا تقول: جاءني رجل كريم، و انت تريد برجل نفراً کما تقول: نفر كريم، لأن النعت جارٍ علي المنعوت و الاسم منفرد بنفسه و نظير قوله: (أول كافر)، قول الشاعر:
فإذا هُم طَعِموا فألأم طاعم و إذا هُم جاعوا فشرُّ جِياع[١]
المعني:
و معني قوله: «وَ لا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ» قال قوم: يعني بالقرآن من أهل الكتاب: لأن قريشاً كفرت به قبلهم بمكة. و قيل: معناه: لا تكونوا أول كافر به أي لا تكونوا أول السابقين بالكفر فيه فيتبعكم النّاس أي لا تكونوا أئمة في الكفر به. و قيل: لا تكونوا أول كافر به اي أول جاحدٍ به إن صفته في كتابكم.
[١] لرجل جاهلي. معاني القرآن للفراء. طعموا: شبعوا.