تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٠
الندم علي ما مضي من القبيح، و العزم علي أن لا يعود الي مثله من القبيح، لأن هذه التوبة هي المجمع علي سقوط العقاب عندها، و ما عداها فمختلف فيه. و قد يقول القائل: قد تبت من هذا الأمر أي [١] عزمت علي ألا أفعله، و صرت بمنزلة التائب، و ذلک مجاز. و کل معصية للّه تعالي فانه يجب التوبة منها، و التوبة يجب قبولها، لأنها طاعة. فأما إسقاط العقاب عنده فتفضل منه تعالي. و قالت المعتزلة و من وافقها: و ذلک واجب. و قد بينا الصحيح من ذلک في شرح الجمل. و التوبة إذا كانت من ترك ندب عندنا تصح. و تكون علي وجه الرجوع الي فعله. و علي هذا تحمل توبة الأنبياء كلهم في جميع ما نطق به القرآن، لأنه قد بينا أنه لا يجوز عليهم فعل القبيح. و المطبوع علي قلبه له توبة. و به قال أهل العدل. و قالت البكرية لا توبة له. و هو خطأ، من قِبل انه لا يصح تكليفه إلا و هو متمكن من أن يتخلص من ضرر عقابه. و ذلک لا يتم إلا بأن يکون له طريق الي إسقاط عقابه.
و قد وعد اللّه بذلك- و إن کان تفضلا- إذا حصلت التوبة و اختلفوا في التوبة من الغصب، هل تصح مع الاقامة علي منع المغصوب!. فقال قوم: لا تصح: و قال آخرون: تصح- و هو الأقوي- إلا أن يکون فاسقاً بالمنع، فيعاقب[٢] عقاب المانع، و إن سقط عنه عقاب الغصب. و الصحيح أن القاتل عمداً تصح توبته.
و قال قوم: لا تصح. و التوبة من القتل ألذي يوجب القود، قال قوم: لا تصح إلا بالاستسلام لولي المقتول، و حصول الندم، و العزم علي أن لا يعود. و قال قوم آخرون: تصح التوبة من نفس القتل، و يکون فاسقاً بترك الاستسلام. و هذا هو الأقوي، و اختاره الرماني. فاما التوبة من قبيح بفعل آخر، فلا تصح علي أصلنا كالتائب من الإلحاد بعبادة المسيح. و قال قوم: تصح. و أجراه مجري معصيتين يترك بإحداهما الأخري، فانه لا يؤاخذ بالمتروكة و قال قوم: التوبة من اعتقاد جهالة إذا کان صاحبها لا يعلم انها معصية بأنه يعتقد انه لا محجوج إلا عارف، فانه يتخلص من ضرر تلك المعصية إذا رجع عنها الي المعرفة، و إن لم يوقع معها توبة. و قال
[١] في المخطوطة (يعين) بدل أي
[٢] في المطبوعة و المخطوطة (يعاقب) بدون الفاء