تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٦
[سورة البقرة (٢): آية ٣٧]
فَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)
قرأ إبن كثير (آدم) بنصب الميم. (كلمات) برفع التاء.
اللغة:
يقال: لقي زيد خيراً فيتعدي الفعل الي مفعولٍ واحد. و منه قوله: «فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَربَ الرِّقابِ»[١]. و قوله: «إِذا لَقِيتُم فِئَةً فَاثبُتُوا»[٢] و «لَقَد لَقِينا مِن سَفَرِنا هذا نَصَباً»[٣] فإذا ضعفت العين تعدي إلي مفعولين.
تقول: لقّيت زيداً خيراً. قال اللّه تعالي: «وَ لَقّاهُم نَضرَةً وَ سُرُوراً»[٤].
و تقول: لقيت بعض متاعك علي بعض، فتعدِّيه إلي مفعولٍ واحد لأنه بناء مفرد لا لأنه منقول ليتعدي إلي مفعولين. و تقول: لقيته لقية واحدة في التلاقي و اللقيان[٥]. و لقيته لقاء و لقياناً و لقاة. و قوله: «تَحِيَّتُهُم يَومَ يَلقَونَهُ سَلامٌ»[٦] معناه يلقون ثوابه بخلاف قوله: «يلقون غيا»[٧].
المعني:
و معني «فَتَلَقّي آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ». تعلمها. يقال: تلقيت هذا من فلان أي قبله فهمي من لفظه. قال أبو عبيدة: قال أبو مهدية:- و تلا عليه آيات[٨] من القرآن قال: تلقيتها من عمي تلقاها من أبي هريرة، تلقاها من رسول اللّه (ص) و أصل الملاقاة الملاصقة، لكنه كثر حتي قيل: لاقي فلان فلاناً: إذا قاربه، و إن لم يلاصقه. و كذلك تلاقي الجيشان، و تلاقي الفرسان. و يقال: تلاقي الخطان أي تماسا. و تقول: تلقيت الرجل بمعني استقبلته. و تلقاني: استقبلني. فعلي هذا يجوز في العربية رفع آدم، و نصبه، مع رفع الكلمات. و الاختيار قراءة الأكثر، لأن معني التلقي هاهنا القبول. فكأنه قال: قبل[٩] آدم من ربه كلمات. و انما
[١] سورة محمّد: آية ٤
[٢] سورة الانفال: آية ٤٦
[٣] سورة الكهف: آية ٦٣
[٤] سورة الدهر: آية ١١
[٥] في المخطوطة (و القتال)
[٦] سورة الأحزاب: ٤٤
[٧] سورة مريم: ٥٩
[٨] في المخطوطة (الآية)
[٩] في المخطوطة (لقي)