تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦١
و أزله الشيطان عن الحق: إذ أزاله. و المزلة: المكان الدحض[١]. و المزلة:
الزلل في الدحض. و الزلل: مثل الزلة في الخطأ. و الازلال: الانعام.
و في الحديث: (من أزلت إليه نعمة فليشكرها.)
بمعني أسديت. قال كثير:
و إني- و إن صدت- لمثن و صادق عليها بما كانت إلينا أزلت[٢]
و يقال: أزللت الي فلان نعمة، فأنا أزلها إزلالا. فالأصل في ذلک الزوال.
و الزلة: زوال عن الحق.
و معني «فَأَزَلَّهُمَا»[٣]: نحاهما. من قولك: زلت عن المكان: إذا تنحيت منه. و الوجه ما عليه القراء[٤] لأن هذا يؤدي إلي التكرار، لأنه قال بعد ذلک «فَأَخرَجَهُما» فيصير تقدير الكلام: فأخرجهما الشيطان عنها فأخرجهما. و ذلک لا يجوز. و يحسن أن يقول: استزلهما فأخرجهما. و من قرأ: (أزالهما)، أراد المقابلة بين قوله: «أزلهما» و بين قوله: «اسكن»، لأن معناه: اسكن و اثبت انت و زوجك. و تقديره: أثبتا، فأراد أن يقابل ذلک فقال: (فأزالهما) فقابل الزوال بالثبات. و إنما نسب الا زلال و الإخراج إلي الشيطان لما وقع ذلک بدعائه و وسوسته و إغوائه. و لم يكن إخراجهما[٥] من الجنة علي وجه العقوبة، لأنا قد بينا أن الأنبياء لا يجوز عليهم القبائح علي حال و من أجاز عليهم العقاب، فقد أعظم الفرية و قبح[٦] الذكر علي الأنبياء. و إنما أخرجهم من الجنة، لأنه تغيرت المصلحة لما تناول من الشجرة، و اقتضي التدبير و الحكمة تكليفه في الإرض و سلبه ما ألبسه اللّه (تعالي) من لباس الجنة. و قال قوم: إن إلباس اللّه له ثياب الجنة کان تفضلا. و للمتفضل أن يمنع ذلک تشديداً للمحنة. کما يفقر بعد الغني، و يميت بعد الأحياء، و يسقم بعد الصحة.
فان قيل: كيف وصل إبليس إلي آدم حتي أغواه و وسوس اليه. و آدم کان
[١] الدحض بفتح الحاء و سكونها، من الأمكنة: الزلق. ج: دحاض
[٢] في المطبوعة و المخطوطة (عليا) بدل (عليها). الديوان
[٣] علي قراءة حمزة
[٤] أي بتشديد اللام
[٥] في المخطوطة (باخراجهما)
[٦] و فتح. خ. ل