تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٠
لا علي وجه الثواب، لأن ذلک نعمة منه تعالي کما أن خلقهم و تكليفهم و تعريضهم للثواب نعمة منه، و له أن يفعل ما يشاء من ذلک و قال ابو القاسم البلخي: لا يجوز خلقهم في الجنة ابتداء، لأنه لو جاز ذلک، لما خلقهم في دار المحنة، و لما ابتلي من يعلم أنه يكفر و يصير الي عذابه و انما لم يجز أن يخلقهم ابتداء في الجنة، لأنه لو خلقهم فيها، لم يخل: إما أن يكونوا متعبدين بالمعرفة للّه و الشكر، أو لا يكونوا كذلك فلو كانوا غير متعبدين، كانوا مهملين و لذلك لا يجوز و لو كانوا متعبدين لم يكن بد من ترغيب و ترهيب و وعد، و وعيد و لو كانوا كذلك كانوا علي ما هم عليه في دار الدنيا و کان لا بد من دار أخري يجازون فيها و يخلدون و أجاب عن ذلک الأولون بان قالوا: لو ابتدأ خلقهم في الجنة لاضطرهم الي معرفته، و الجأهم الي فعل الحسن و ترك القبيح و متي راموا القبيح، منعوا منه فلا يؤدي ذلک الي ما قاله: كالحور العين و الأطفال و البهائم إذا حشرهم يوم القيامة.
[سورة البقرة (٢): آية ٣٦]
فَأَزَلَّهُمَا الشَّيطانُ عَنها فَأَخرَجَهُما مِمّا كانا فِيهِ وَ قُلنَا اهبِطُوا بَعضُكُم لِبَعضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُم فِي الأَرضِ مُستَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلي حِينٍ (٣٦)
آية بلا خلاف.
القراءة:
قرأ حمزة وحده (و أزالهما) بألف و تخفيف اللام. الباقون بتشديد اللام و حذف الألف.
اللغة:
الزلة و المعصية و الخطيئة و السيئة بمعني واحد و ضد الخطيئة الاصابة. و يقال:
زل زلة، و أزله إزلالا، و استزله استزلالا و قال صاحب العين: زل السهم عن النزع زليلا و زل فلان عن الصخر زليلا فإذا زلت قدمه، قلت: زل زلا فإذا زل في مقالة أو خطبة، قلت: زل زلة. قال الشاعر:
هلا علي غيري جعلت الزلة