تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٠
و كتمانهم ذلک عند النّاس بعد إعطائهم إياه تعالي من أنفسهم الميثاق ليبيننه للناس و لا يكتمونه، و إيمانهم أنهم متي جاءهم نذير آمنوا به، فلما جاءهم النذير ازدادوا نفوراً، و نبذوا ذلک وراء ظهورهم و اشتروا به ثمناً قليلا. و هذا الوجه اختاره الطبري. و يقوي هذا قوله: «وَ إِذ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيتُكُم مِن كِتابٍ وَ حِكمَةٍ، ثُمَّ جاءَكُم رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُم لَتُؤمِنُنَّ بِهِ وَ لَتَنصُرُنَّهُ، قالَ أَ أَقرَرتُم وَ أَخَذتُم عَلي ذلِكُم إِصرِي قالُوا: أَقرَرنا، قالَ: فَاشهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُم مِنَ الشّاهِدِينَ»[١] و الامر العهد أيضاً و قال في موضع آخر: «وَ أَقسَمُوا بِاللّهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَتهُم آيَةٌ لَيُؤمِنُنَّ بِها»[٢] و قال: «وَ أَقسَمُوا بِاللّهِ جَهدَ أَيمانِهِم لَئِن جاءَهُم نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهدي مِن إِحدَي الأُمَمِ فَلَمّا جاءَهُم نَذِيرٌ ما زادَهُم إِلّا نُفُوراً»[٣] و قال قوم: انما عني بذلك العهد ألذي أخذه اللّه حين أخرجهم من صلب آدم ألذي وصفه في قوله: (وَ إِذ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَ أَشهَدَهُم عَلي أَنفُسِهِم أَ لَستُ بِرَبِّكُم .. الي آخر الآية)[٤] و هذا الوجه عندي ضعيف لأن الله تعالي لا يجوز ان يحتج علي عباده بعهد لا يذكرونه و لا يعرفونه. و ما ذكروه غير معلوم أصلا. و الآية سنبين القول فيها إذا انتهينا اليها إن شاء الله.
و القطع هو الفصل بين الشيئين أحدهما من الآخر. و الأصل أن يکون في الأجسام و يستعمل في الأعراض تشبيهاً به. يقال قطع الحبل و الكلام. و الأمر هو قول القائل لمن دونه: افعل و هو ضد النهي. و الوصل هو الجمع بين الشيئين من غير حاجز و قال قوم الميثاق هو التوثيق. کما قال: «أَنبَتَكُم مِنَ الأَرضِ نَباتاً» كقولهم أعطيتهم عطاء يريد إعطاء. الاعراب:- و قوله: «ان يوصل» بدل من الهاء الّتي في به تقديره: ما أمر الله بأن يوصل، و هو في موضع خفض. (و الّذين) موضعه نصب، لأنه صفة للفاسقين. (أولئك) رفع بالابتداء. (و الخاسرون) خبره. (و هم) فصل عند
[١] سورة آل عمران آية ٨١.
[٢] سورة الانعام آية ١٠٩.
[٣] سورة فاطر آية ٤٣.
[٤] سورة الاعراف آية ١٧١.