تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٢
المعني:
و (يستحيي) لغة اهل الحجاز و عامة العرب بيائين. و بنو تميم يقولون:
بياء واحدة اخصر. کما قالوا: ا لم يك، و لا أدر و معني (يستحيي): قال بعضهم:
إنه لا يخشي ان يضرب مثلا کما قال: «وَ تَخشَي النّاسَ وَ اللّهُ أَحَقُّ أَن تَخشاهُ»[١] معناه: تستحيي النّاس و اللّه أحق ان تستحييه، فيكون الاستحياء بمعني الخشية بمعني الاستحياء. و قال الفضل بن سلمة: معناه لا يمتنع و قال قوم: لا يترك و هو قريب من الثاني و اصل الاستحياء: الانقباض عن الشيء، و الامتناع منه خوفاً من مواقعة القبيح و الاستحياء، و الانخزال و الانقماع، و الارتداع متقاربة المعني و ضد الحياء القحة و معني (الاستحياء) في الآية: انه ليس في ضرب المثل بالحقير عيب يستحيي و كأنه قال: لا يحل ضرب المثل بالبعوضة محل ما يستحيي منه فوضع قوله:- «إِنَّ اللّهَ لا يَستَحيِي» الآية- اختاره الرماني و قوله: «أَن يَضرِبَ مَثَلًا» فهو ان يصف و يمثل و يبين کما قال تعالي «ضَرَبَ لَكُم مَثَلًا مِن أَنفُسِكُم»[٢] معناه وصف لكم کما قال الكميت:
و ذلک ضرب أخماس أريدت لأسداس عسي أن لا تكونا
و المعني وصف أخماس. و ضرب المثل بمثله. يقال: أي ضرب هذا! أي من أي جنس و لون. و الضروب: الأمثال. و المثل: الشبه. و يقال: مِثل و مَثَل.
کما قالوا: شِبه و شَبه. كقول كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لنا مثلا و ما مواعيده إلا الأباطيل
يعني شبهاً. فمعني الآية: إن اللّه لا يستحيي أن يصف شبهاً لما شبه به.
الاعراب:
و إما إعراب (بعوضة): فنصب من وجهين- علي قول الزجاج- أحدهما- ان تكون (ما) زائدة. كأنه قال: إن اللّه لا يستحيي أن
[١] سورة الأحزاب. آية ٣٧.
[٢] سورة الروم: آية ٢٨.