تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٢
و الفراش: فراش القاع و الطين بعد ما يبس علي وجه الإرض. و الفراش: ألذي يطير و يتهافت في السراج. و جارية فريش: قد افترشها الرجل. و الفرش: صغار النعم.
و رجل فراشة: خفيف. و الفرش من الشجر: دقه. و اصل الماء: موه، لأنه يجمع امواها، و يصغر مويه. و ماهت الركية تموه موها. و اماهها صاحبها:- إذا أكثر ماءها- إماهة.
و روي عن إبن مسعود و غيره من الصحابة، أن معني الآية: لا تجعلوا للّه أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية اللّه. قال إبن عباس: إنه خاطب بقوله:
«فَلا تَجعَلُوا لِلّهِ أَنداداً وَ أَنتُم تَعلَمُونَ»، جميع الكفار من عباد الأصنام، و اهل الكتابين، لأن معني قوله: «وَ أَنتُم تَعلَمُونَ» أنه لا رب لكم يرزقكم غيره. و إن ما تعبدون لا يضر و لا ينفع. و روي عن مجاهد: أنه عني بدلك أهل الكتابين.
لأنهم الّذين كانوا يعلمون أنه لا خالق لهم غيره، و لا منعم عليهم سواه. و العرب ما كانت تعتقد وحدانيته تعالي. و الأول أقوي لأن اللّه تعالي، قد أخبر أن العرب قد كانت تعتقد وحدانيته تعالي. فقال تعالي حكاية عنهم: «وَ لَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ لَيَقُولُنَّ اللّهُ. وَ لَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللّهُ». و قال تعالي: «قُل مَن يَرزُقُكُم مِنَ السَّماءِ وَ الأَرضِ أَمَّن يَملِكُ السَّمعَ وَ الأَبصارَ وَ مَن يُخرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَ يُخرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَ مَن يُدَبِّرُ الأَمرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُل أَ فَلا تَتَّقُونَ»[١]! فحمل الآية علي عمومها اولي، و يطابق أول الآية. و قد بينا أن خطابه لجميع الخلق. و استدل ابو علي الجبائي بهذه الآية، علي أن الإرض بسيطة ليست كرة کما يقول المنجمون و البلخي بأن قال: جعلها فراشاً. و الفراش البساط بسط اللّه تعالي إياها. و الكرة لا تكون مبسوطة. قال: و العقل يدل ايضاً علي بطلان قولهم، لأن الإرض لا يجوز أن تكون كروية مع كون البحار فيها، لأن الماء لا يستقر إلا فيما له جنبان يتساويان، لأن الماء لا يستقر فيه كاستقراره في الأواني. فلو كانت له ناحية في البحر مستعلية علي الناحية الأخري، لصار الماء من الناحية المرتفعة الي الناحية
[١] سورة يونس: آية ٣١