الأحاديث المعتبرة في جامع أحاديث الشيعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٥ - أبواب الاستخارة
باستحباب الاستخارة بالسبحة كما هي الشائعة بين خواصّنا و عوامّنا من زمن لا أعلم أوّله، و ذلك للاختلاف المشهود في ذلك.
أمّا أوّلا أنّ ظاهر جامع الأحاديث أنّ ابن طاووس هو الذي يروي المتن عن صاحب الأمر- عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف- و ظاهر الوسائل أنّ الراوي عنه عليه السّلام محمّد بن محمّد الآوي، حيث جعل مؤلّف الجامع جملة (محمّد بن محمّد بن الآوي الحسيني- ئل) بين القوسين المشير إلى أنّها غير مذكورة في الذكرى للشهيد.
و أمّا ثانيا فنحن لا ندري كيف عرف ابن طاووس أو الحسيني- رحمهما اللّه تعالى- صاحب الأمر عليه السّلام هل عرفه بإخباره عليه السّلام أو بالحدس، و على الثاني لا يكون الحدس حجّة على غير صاحبه.
و أمّا ثالثا فصريح كلام ابن طاووس في كتاب الاستخارات أنّ الراوي للمتن المذكور بتفاوت جزئي هو الحسيني الآوي، لكن لا عن صاحب الأمر عليه السّلام بل عن الصادق عليه السّلام فإذن هي رواية مرسلة.
و أمّا رابعا فقد نقل في المستدرك عن العلّامة الحلّي في منهاج الصلاح عن أبيه عن السيّد الحسيني الآوي عن صاحب الأمر (عج) و لكن اليسّد علي بن موسى بن طاووس روى في كتابه أمان الأخطار عن الصادق عليه السّلام كما عن الوسائل، فهو خبر مرسل.
و يمكن أن نذكر وجها في التوفيق بين الأمرين لكنّه مرجوح لا دليل عليه و لا نبني في الأحكام الشرعيّة على الاحتمالات و المحتملات و اللّه العالم بحقيقة الحال، و المؤلّف الفقير منذ زمن ترك الاستخارة بالسبحة و يوصي الطالبين بالصلاة و قول أستخير اللّه مائة مرّة و مرّة، بل قال بعض فقهائنا إنّ الاستخارة بالسبحة نوع من الأزلام و ما قيل في دفعه غير واضح.