الأحاديث المعتبرة في جامع أحاديث الشيعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٦ - بحث فقهي
بحث فقهي:
هذه الرواية المعتبرة تدلّ على جواز الطواف خلف المقام على كراهة، لكن المشهور أفتوا بلزوم الطواف بين البيت و المقام و ببطلانه خلف المقام للرواية الاولى في هذا الباب، و هي غير معتبرة لأجل ياسين الضرير أو قيس الضرير، كما في نسخة، و الأظهر صحّة ما في المتن و إن كان كلّ من ياسين و قيس مجهولا.
أقول: الرواية غير معتبرة سندا، فلا حجّية فيها و الاعتماد على رواية الحلبي المعتبرة سندا، و ثانيا لو سلّمنا اعتبار الروايتين معا، فإن أمكن حمل المانعة على الكراهة فهو، و إن لم يمكن بدعوى صراحتها في البطلان فتتعارضان، لصراحة المجوّزة في الجواز أيضا (و ما أرى به بأسا) فيرجع إلى الإطلاقات الآمرة بالطواف بالبيت. هذا بحسب الأدلّة اللفظيّة و صناعة الاستدلال بها.
و أمّا بحسب الواقع بملاحظة كثرة الحجّاج و ضيق ما بين البيت و المقام فالفتوى المنسوب إلى المشهور مضحك، بل مخالف للسيرة الخارجيّة في الأزمنة القديمة حتّى في حجّة الوداع (فتأمّل جيّدا).
و أمّا بملاحظة كون الإسلام دينا عالميّا و أنّ جميع أهل الاستطاعة من بني آدم، مكلّفون بأداء الحجّ فالفتوى المذكورة غير معقولة، بل يجوز الطواف من السطح و من السرداب كما هو المتعارف اليوم.
بل يجوز أو يجب توسيع المسجد الحرام، كما فعلوا ذلك في الماضي و في عصرنا من جانب غربي المسجد الحرام، فكأنّ من أفتى بالمنع لم يرى إلّا الرواية و كان غافلا عن واقع الحال، و لا لوم كثير على هؤلاء في الأزمنة القديمة و قلّة الحجّاج، و اللّوم كلّ اللّوم على من أفتى بالمنع في مثل أعصارنا، و من لم